الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٧١زيادة على ذلك، وما يقال من أن تصحيح طلاقه الواقع منه أثناء سكره هو من العقوبات التعزيرية وليست زيادة على الحد، ويجوز للإمام العدل تعزير راكب الحد بما فوق الحد قول يعود على أصل القائلين بذلك بالإبطال، لأنه إذا قيل أن هذا من باب التعزير لزم أن يفرع عليه أن يكون ذلك أمرا موكولا تقديره إلى الإمام العدل بتصحيحه تارة وإبطاله تارة أخرى، فيلزم منه جواز تصحيح طلاق بعض السكارى، وإبطال طلاق بعضهم، إذ شأن عقوبة التعزير عدم القرار على وصف معين، وإلا كانت لاحقة بالحدود، والقائلون بوقوع طلاق السكران لا يقولون بذلك بل يعممون وقوع الطلاق على كل من صدر منه من السكارى. ب أن القول بأن عقود المعاملات والأنكحة … الخ منافع، وإيقاع الطلاق ونحوه ضرر، فينبغي إبطال تصرفات السكران فيما هو منفعة وتصحيح تصرفاته فيما هو ضرر عقوبة له على سكره ليس قولا صوابا، إذ الضرر والنفع محتمل في كلا الأمرين، فكم من طلاق أبرد قلوبا طالما تلظت بنار الشقاق، وكم من معاملة أورثت فقرا بعد غنى، وكم من نكاح كانت عاقبته جحيما لا يطاق، فإن قيل إن التفريق بين ما هو منفعة وبين ما هو مضرة مبني على ما خرج مخرج الغالب من هذه التصرفات، إذ الأصل في المعاملات والأنكحة ونحوها النفع، والأصل في الطلاق والعتاق ونحوهما الضرر، فأبطلت أفعال السكران فيما غالبه النفع، وصححت فيما غالبه الضرر، فجوابه إن هذا التعليل بالخروج مخرج الغالب لكل نوع من هذه التصرفات إما أن ينظر فيه من حيث تصرف العاقل الصاحي من السكر أو من حيث تصرف السكران، فإن كان ينظر إليه من حيث تصرف العاقل الصاحي من السكر فإن الغالب في طلاق العاقل
471