الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٥٣(1)
وكان أبو الحسن يعرف بالأصم لأنه كان أصم ثقيل السمع، فكان كل من
أراد استفتاءه يكتب مسألته على الأرض، فيكتب هو الجواب عليها (1). وكان أبو الحسن البسيوي متأثرا بمذهب شيخه الإمام ابن بركة في قضية موسى بن موسى و راشد بن النظر في خروجهما على الإمام الصلت بن مالك الخروصي، فانتصر له في هذه القضية، إذ كتب رسالة في الرد على العلامة أبي سعيد الكدمي الذي كان له موقف مغاير لموقف الإمام ابن بركة شيخ أبي الحسن البسيوي في هذه القضية (2).
وقد ترك أبو الحسن البسيوي عدة مؤلفات هي: أ- "جامع البسيوي" وهو كتاب يتكون من أربعة أجزاء، "سلك فيه مسلك شيخه الإمام ابن بركة حيث قرن معظم مسائله بدليلها من الكتاب والسنة (3) (4).
ب "المختصر": وهو كتاب متوسط الحجم، اختصر فيه جامعه الآنف الذكر، وهو على اختصاره كتاب مفيد جدا جامع لكثير من مسائل
ابن مداد، المصدر السابق، ص 24. البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1 ص 229. فإن قيل ما معنى كتابة الناس أسئلتهم لأبي الحسن البسيوي على الأرض مع إمكان استعمالهم للكاغد والورق فجواب ذلك هو أن العادة والغالب في ذلك العصر أن العالم السميع المبصر يسأل شفاها لقلة ما يكتب فيه من الورق والكاغد، وقد يكون الواجد لذلك لا تحضره الأوراق عند الحاجة إلى السؤال، ولما أن كان أبو الحسن البسيوي أصم تقيل السمع كان الناس يجدون صعوبة في استفتائه مشافهة بسبب ذلك فجعلوا الكتابة على الأرض وسيلة لابلاغه بما يستفتون فيه فلا غرابة في ذلك، بل فيما ورد دلالة واضحة على عظم منزلة أبي الحسن البسيوي عند الناس في ذلك العصر.
(2) انظر رسالته تلك في مجموعة من علماء عمان السير والجوابات، ج 2 ص 106 - 112، و ص 62 -
100
(3) السالمي، اللمعة المرضية، ص 26.
(4)
وهذا الكتاب مطبوع ومتداول وقد تناول المؤلف في:
الجزء الأول: علم التوحيد والعقائد، وما يسع جهله وما لا يسع من الأحكام الشرعية.
الجزء الثاني: فقه العبادات.
الجزء الثالث: فقه الأحوال الشخصية، وفقه الذبائح.
الجزء الرابع: فقه المعاملات، والجنايات والحدود، والجهاد، وختمه بخاتمة في الأخلاق والآداب.
53