الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٦توطئة:
الحمد لله القائل في كتابه العزيز: (وما) كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون التوبة [122]، والصلاة والسلام على رسوله الأمين القائل فيما أوحى إليه رب العالمين من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وعلى آله وأصحابه الفقهاء الأساطين والعلماء المجتهدين القائمين بدين رب العالمين وعلى من سلك سبيلهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن من أجل العلوم نفعا، وأشرفها قدرا، وأرفعها ذكرا وأجلها خطرا علم الفقه في الدين، الذي تعرف به مواطن الحلال والحرام، ويقف المتمكن فيه على أسرار ومزايا شريعة الإسلام، فهو علم جمة فوائده عظيمة عوائده، من نهل منه فقد أخذ بحظ وافر، ومن رغب عنه عاد بجد عاثر.
ولقد برز في المحيط الإسلامي مدارس فقهية عديدة، أغنت هذا الجانب بما دونه جهابذة العلماء فيها من كنوز فقهية أظهروا بها جمال الشريعة الخالدة في ثوب قشيب وأبرزوا مزاياها الرفيعة التالدة في صنع عجيب.
وتعتبر المدرسة الفقهية الإباضية - متمثلة في كيانها وتصوراتها واحدة من أوائل المدارس الفقهية الإسلامية المعروفة، والتي كانت جميعها روافد خصبة، وثمرة جهد متواصل طيلة القرون الماضية حتى عصرنا هذا.
لقد ظهر في المدرسة الفقهية الإباضية رجال فقهاء بارزون حبسوا أنفسهم للعلم والعمل به وواصلوا جهودهم لإخراج كنوز فقهية، كتب لبعضها البقاء حتى اليوم، ولحق بعضها الضياع والفناء.
ويعد الإمام ابن بركة من أشهر الفقهاء البارزين في المدرسة الإباضية
في القرن الرابع الهجري من خلال أعماله وكتبه الفقهية ومن بينها كتاب
الجامع"، وكان له دور في إبراز معالم الفقه من خلال تصورات ونظ