الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٦٦الباب الثاني: دور الإمام ابن بركة الفقهي في كتابه "الجامع"
الفصل الأول: كتابه "الجامع"، ومنهجه فيه:
المبحث الأول: التعريف بكتاب "الجامع"، وأهميته:
يعد كتاب "الجامع" للإمام ابن بركة أهم إنتاج علمي وصل إلينا حتى الآن لهذا الإمام، فقد أفرغ فيه عصارة فكره وخلاصة استنتاجاته الفقهية بعد أن استفرغ فيه جهده، وأشبع معظم مسائله بحثا وتدقيقا.
ولم أجد خلافا بين المؤرخين الذين ترجموا للإمام ابن بركة في صحة إسناد كتاب "الجامع"، هذا للإمام ابن بركة، فقد نص هؤلاء على: تسمية هذا الكتاب بـ "الجامع" أو "جامع أبي محمد".
نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن بركة (1).
وقد تبوأ كتاب "الجامع" للإمام ابن بركة مكانة مرموقة بين كتب فه المذهب الإباضي، إذ جاء تصنيفه على طراز مغاير للجوامع التي تقدمته، إذ اعتنت تلك الجوامع غالبا بتجميع مسائل فقه المذهب دون تحريرها، وقد بوزت أهمية كتاب "الجامع" للإمام ابن بركة من بين الكتب الجوامع الأخرى عند فقهاء الإباضية المشارقة من حيث
أولا: ان مؤلفه الإمام ابن بركة قد مهد له بمقدمة اشتملت على نصيب من مسائل علم أصول الفقه جعلها مدخلا ومنفذا ينفذ من خلاله إلى الفقه (2)،
(1) انظر، العوتبي، الأنساب، ج 2 ص 218، ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط ورقة 506. الفتح المبين، ص 144. السالمي اللمعة المرضية، ص 22. البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1 ص 227. البرادي، رسالة في كتب الإباضية، ص 59، غير أن البرادي مع نصه على تسمية هذا الكتاب بـ"الجامع" يذكر له اسما آخر وهو كتاب "مدح العلم وأهله، وقد سبق التنبيه إلى وهم البرادي في ذلك ص 63 من هذه
الرسالة.
(2) راجع هذه المقدمة في: ابن بركة الجامع، ج 1 ص 14 175