الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ولا غرابة في ذلك، فإن علم أصول الفقه هو بلا شك - القواعد والأصول التي

يبنى عليها الفقه، وتستخرج جزيئات مسائله في ضوئها.

وقد بين الإمام ابن بركة نفسه الدافع الذي دفعه إلى وضع هذه المقدمة وأهميتها في صدر كتابه حين قال: فالواجب عليه - أي الفقيه- إذا أراد علم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه، ويجريه على سننه ويستدل على معرفة ذلك بالدلالة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة ....... لأني رأيت العوام من متفقهي أصحابنا ربما ذهب عليهم كثير من معرفة ما ذكرنا، وتكلم عند النظر ومحاجة الخصوم بما ينكره الخواص منهم وأهل المعرفة بذلك، لأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة على غير جهتها، واستعملوها في غير أماكنها … ونحن نذكر بعد هذا في كتابنا هذا من هذه المعاني ونبين من ذلك ما نرغب إلى الله في توفيقه لنا ومعونته على ذلك". (1)

ثانيا: وجود الفقه المقارن فيه: إذ حاول الإمام ابن بركة أن يجعل من كتابه "الجامع" ما يشبه كتابا في الفقه المقارن في عصرنا هذا، فعنايته البالغة بفقه مذهبه الذي ينتمي إليه لم تكن تمنعه من ذكر آراء الفقهاء من الصحابة (2) والتابعين (3) وفقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى (4).

وهذا يعطينا دلالة واضحة على أن الإمام ابن بركة قد اطلع على بعض كتب المذاهب الإسلامية الأخرى، واشتغل بقراءتها، فنق ل أقوال أصحابها في كتابه، ويدل على ذلك ما ذكره من أسماء بعض

الكتب التي طالعها، وأمعن النظر فيها، مثل كتاب "اختلاف الفقهاء" اء (o)

67

ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 14 - 15.

انظر ذلك في ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ج 2.

ابن بركة المصدر السابق، ج 1 ص 2.

ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ج 2. ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 25.

(1)

(2)

(3)

(4)

(•)