الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٩٠، ويبرز الإمام ابن بركة منهجه في روايات المخالفين لمذهبه التي تفردوا بها، ويقرر أن تلك الروايات لا ينبغي اطراحها ما لم يعلم فسادها بوجه من الوجوه التي يعرف بها فساد الحديث وعدم صحته، فهو يقول: "ولسنا ننكر أخبار مخالفينا بما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها، لأنا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده أن يكون صحيحا، وإن لم ينقلها معهم أصحابنا، لما يجوز أن يكون البعض من الصحابة علم بالخبر أو بعض الأخبار، ولم يستقص في الكل علم ذلك الخبر، ولم يشتهر بينهم، وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها، أو لانقطاع بعض الأخبار، أو اتصالها وقلة حفظنا فيها (1).
2 - من حيث الاستدلال والاحتجاج: تأتي السنة من هذه الحيثية عند الإمام ابن بركة على أربعة أوجه:
أولا: مستقلة بتشريع حكم جديد ابتداء: وإنما صح استقلالها بالتشريع لأنها كالقرآن الكريم في كونها وحيا من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم-، وهذا ما قرره الإمام ابن بركة في قوله: "فالمرجوع (2) بيننا وبينك إلى كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللذين هما الأصل (3).
(1)
التواتر - في أمر قليل كدرهم ونحوه، فكذلك لا تقبل شهادة غير العدول في خبر ما ولو بلغوا مبلغ التواتر. وهذا الذي ذهب إليه الإمام ابن بركة هو مذهب لبعض الأصوليين من الحنفية وغيرهم، لأن الفسق عرضة للكذب والتحريف، وذهب جمهور الأصوليين إلى عدم اشتراط العدالة في خبر التواتر، وحجتهم أن الكثرة مانعة من التواطؤ على الكذب، وقالوا: لو أخبر أهل مدينة بموت ملكهم لحصل العلم بذلك لاستحالة تواطئهم مع كثرتهم على الكذب. راجع المسألة في الآمدي، الإحكام ج 2 ص 40، الطوفي. شرح مختصر الروضة، ج 2 ص 94 - 95. ابن ملك منار الأنوار، 206. الصنعاني، إجابة السائل، ص 98. السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 31 - 32. الشنقيطي، نثر الورود، ج 1 ص 379 - 380.
ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 548.
(2) كذا وردت في الأصل، ولعل الصواب هو "المرجع" أو بتقدير المرجوع إليه
| (1)
) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 360.