الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٩٣ومن هذه الأمثلة الواردة عند الإمام بركة في بيان السنة للإجمال الوارد في القرآن الكريم والسنة نفسها يتبين أن السنة النبوية بشقيها القولي والفعلي، قد تكون بيانا لإجمال القرآن الكريم والسنة نفسها عند الإمام بركة، وهذا ما قرره بنفسه في قوله: "قفي هذا دليل على أن البيان قد يقع مرة قولا، وتارة يقع فعلا" (1).
ثالثا: مخصصة لـ:
1 - القرآن الكريم ومثال ذلك عند الإمام ابن بركة قوله - صلى الله عليه وسلم-: "لاوصية لوارث"، فإن هذا الحديث جاء مخصصا لقوله تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) البقرة [180]، فخرج به الوالدان والأقربون الوارثون، وبقي حكم وجوب الوصية متناولا لغيرهم (2).
2 للسنة نفسها ومثال ذلك عند الإمام ابن بركة: أ- ما روي عنه- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الثيب أحق بنفسها من وليها: (3)، فإن هذا الحديث عنده مخصص لعموم قوله - صلى الله
(1) ابن بركة، المصدر السابق والصفحة.
وخلاصة الكلام في البيان بالسنة أن الأصوليين متفقون على جواز البيان بالقول من السنة للقرآن الكريم والسنة نفسها، وأما الفعل والتقرير فمذهب جمهور الأصوليين وقوعه بهما، وذهب أبو إسحاق المروزي
من الشافعية وأبو عبد الله البصري إلى منع البيان بالفعل، كما ذهب الدقاق إلى منع البيان بالتقرير. راجع المسألة في ابن حزم، الإحكام، ج 1 ص 80. الباجي، إحكام الفصول، ص 302 - 303. الزركشي، البحر المحيط، ج 3 ص 485. الأسمندي، بذل النظر، ص 286. الطوفي شرح مختصر الروضة، ج 2 ص 678 - 679. ابن المرتضي منهاج الوصول، ص 357. السالمي، طلعة الشمس، ج 1 ص 188 - 189. (2) ابن بركة، الجامع ج 2 ص 596. والحديث أخرجه: الربيع / كتاب الأيمان والنذور، ب (48)، رقم 667، ج 2 ص 264. أبو داود كتاب الوصايا، رقم 2870، ج 3 ص 113. الترمذي / كتاب الوصايا، (5)، رقم 212، ج ص 377. (1) أخرجه: الربيع / كتاب النكاح بـ (24)، رقم 511، ج 2 ص 206. مسلم كتاب النكاح، بـ (9)، رقم 67، ج 9 ص 217، أبو داود كتاب النكاح، رقم 2099، ج 2 ص 239.
93