الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الشيخ عمروس ومنهجه
4
-
المطلب الثالث: المؤسسات التعليمية في عصر الشيخ عمروس:
لقد شهد عصر الشيخ عمروس حركة علمية وثقافية كبيرة، كما مر علينا سابقا، ومثل هذه الصحوة العلمية لابد لها من مؤسسات تخدم ذلك النشاط العلمي في تلك الفترة، وكانت أهم المؤسسات العلمية التي ساهمت في دعم الحركة العلمية في عصر الشيخ عمروس تتمثل في ثلاثة مؤسسات، وهي: المساجد، والكتاتيب أو الكتاب، وأخيرا المكتبات، مع وجود بعض الدعم من مؤسسات أخرى كمنازل العلماء، الذين حولوها مدارس لتعليم الطلاب، وإن كانت حلق العلم أكثر ما تعقد في المساجد، وأما الكتاتيب فكانت تخصص لصغار السن من التلاميذ الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد كما سيأتي. فكيف ساهمت هذه المؤسسات الثلاث في الحركة العلمية في عصر الشيخ عمروس؟ وماهو الدور الذي لعبته في هذا المقام؟ هذا ما سأحاول مناقشته من خلال هذا المطلب
أولا: المساجد:
إن المساجد لعبت دورا كبيرا في النهضة العلمية عند المسلمين - مع دورها الأساسي المتمثل بأداء العبادات بها - خاصة في العصور المتقدمة، فقد كانت تعد كالجامعات في زماننا هذا، حيث أنه تقام بها حلق العلم التي تتناول مختلف العلوم، سواء الشرعية من تفسير وحديث وفقه … إلخ، أو الدنيوية من طب وهندسة ورياضيات .... إلخ؛ وقد اهتمت الدولة الرستمية ببناء المساجد في مختلف ولاياتها سواء العاصمة تيهرت أو بقية الولايات، وذلك لعلمها بأهمية المساجد ودورها الفاعل في دعم الحركة العلمية في الدولة، قال الباحث محمد دبوز واصفا دور المساجد العلمي في الدولة الرستمية: المساجد في كل أنحاء الدولة الرستمية عامرة بدروس الوعظ والإرشاد، وبكل ما يثقف العقول ويهذب النفوس، ويثبت الدين، وكانت المدينة أو القرية التي تسرع إلى صلاة الجماعة في المسجد تحرص على حضور دروس الوعظ والعلم بين أوقات الصلوات فيه، وكانت هذه الدروس في مواضيع كثيرة: في التفسير، والحديث، والفقه، وتاريخ الرسول الله والخلفاء الراشدين، وفي الأخلاق، وفي
11
وكانت
،
120