الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٢١(1)
الشيخ عمروس ومنهجه
كل المواضيع المهمة التي تشغل بال الرعية، وتنفعها في أعمالها، ويستقيم بها اتجاهها في كل نواحي الحياة " إهـ إذا ومن هذا المنطلق فإن الإمام عبد الرحمن بن رستم عندما قام ببناء تيهرت، كان المسجد من أول المنشآت الحضارية لدولته، لعلمه بأهميته كمكان للعبادة، وكذلك بأهميته كجامعة لتخريج فطاحل العلماء، ولم يكتف ببنائه فقط، بل شرع في إقامة حلق العلم فيه، فكان يتولى التدريس فيه بنفسه (2) وقد انتشرت المساجد في العاصمة الرستمية تيهرت انتشارا كبيرا، حتى أصبح كل مذهب له مساجده الخاصة التي يعرف بها، وقد مر علينا سابقا ما قاله ابن الصغير في وصف الحرية الدينية والفكرية في العاصمة تيهرت في عهد الإمام عبد الرحمن بن رستم؛ ويتولى اتباع كل مذهب إقامة الدروس العلمية في مساجدهم، وكذلك كانت تحدث في المساجد بعض المناظرات بين مختلف المذاهب الإسلامية بكل حرية ورحابة صدر، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا؛ وقد كان أئمة الدولة الرستمية يجتمعون بالعلماء في المساجد للتشاور ولإقامة حلق العلم، فيروى أن الإمام أبا اليقظان كان يجل العلماء ويلتقي بهم في المسجد الجامع كما مر؛ هذه بعض الملامح عن المساجد في العاصمة الرستمية تيهرت، ودورها الرائد في دعم الحركة العلمية في ذلك الوقت
ولم يكن دور المساجد كمؤسسات فاعلة في الحركة العلمية مقتصرا على تيهرت، بل الملاحظ أن المساجد في بقية ولايات الدولة الرستمية كانت تساهم بشكل كبير في دعم الحركة العلمية وتنشيطها، لا تقل عن الدور الذي تقدمه مساجد العاصمة تيهرت؛ فمن ولايات الدولة الرستمية المهمة جبل نفوسة – الذي ترعرع بين جنباته الشيخ عمروس – الذي كانت مساجده تقوم بدور كبير في دعم وتنشيط الحركة العلمية، التي شهدها جبل نفوسة في ذلك الوقت، وقد حاز جبل نفوسة قدم السبق في الاهتمام ببناء المساجد، وإقامة مختلف حلق العلم بها في القرون الإسلامية الأولى، فنجد أن الكثير من العلماء والصالحين - سواء كانوا من أهل جبل نفوسة أو من غير أهله - قاموا ببناء عدة مساجد ومصليات في مختلف مدن وقرى جبل نفوسة، فالإمام عبد الوهاب عندما زار جبل نفوسة مر في طريقه
(1) - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 405/ 3
(2) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 82 - الدرجيني، الطبقات، 41/ 1 - الشماخي، السير، 125/ 1 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 372/ 3 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 267
- انظر ص 98 - انظر ص 107.
". انظر ص 105.
121