الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الشيخ عمروس ومنهجه
(1)
هذه بعض الأمثلة على المساجد والمصليات التي قام بإنشائها علماء نفوسة بهدف التعبد فيها وكذلك بهدف نشر العلم عن طريقها، وهناك الكثير من المساجد والمصليات لم أذكرها خوف الإطالة، وقد جمعها الشماخي في نهاية كتابه السير هذه المساجد والمصليات التي كانت منتشرة بكثرة في مختلف أرجاء قرى ومدن جبل نفوسة كانت تلعب دورا كبيرا في النهضة العلمية في عصر الشيخ عمروس، حيث أن العلماء يستغلونها لإقامة حلق العلم وإلقاء الدروس والمواعظ، فقد مر علينا أن الإمام عبد الوهاب أقام سبع سنوات في جبل نفوسة يلقي دروسا في أحكام الصلاة بمسجده في قرية " ميري "، وعاصم السدراتي كذلك استغل المصليات التي أقامها لنشر العلم، وإقامة حلق العلم المختلفة كما ذكرنا؛ وكان الشيخ عمروس يذهب إلى مكان يسمى " تنين أندرشل " لطلب العلم، حيث يجتمع في ذلك المكان مجموعة من العلماء، ولعلهم
(3).
(2)
كانوا يجتمعون لطلب العلم في مسجد تنين أندرشل، حيث ذكر الشماخي أنه كان يوجد مسجد في " تنين أندرشل " يعرف باسمه، أي باسم " تنين أندرشل وكذلك بالنسبة لبقية ولايات الدولة الرستمية، فقد لعبت فيها المساجد دورا كبيرا في دعم النهضة العلمية، وأولى علماء تلك الولايات اهتماما كبيرا بالمساجد وتعميرها حسيا بالبناء، ومعنويا بحلق العلم المختلفة؛ فعلى سبيل المثال جزيرة جربة شهدت في تلك الفترة نهضة علمية مثلها مثل بقية ولايات الدولة الرستمية، وقد اهتم علماؤها بعمران المساجد، فمن علمائها الذين شيدوا المساجد بها ونشروا العلم عن طريقها، الشيخ أبو الخطاب وسيم الزواغي الذي قام ببناء مسجد يعرف باسم " مسجد وسيم " في موضع يسمى " تاصروت """ بقرية من قرى جزيرة جربة (4)؛ والشيخ أبو مسور اليراسني
(1) - انظر: الشماخي، السير، 235/ 2 - 236
(1) البغطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 76 - 77 - الشماخي، السير، 149/ 1، 19/ 2 - 20
) - الشماخي، السير، 235/ 2
- هو أبو الخطاب وسيم وقيل وسيل بن سينتين الزواغي، يعد من الطبقة السابعة (300 هـ - 350 هـ)، من أعلام قبيلة زواغة بجبل نفوسة، نشأ بها ثم انتقل إلى زويلة بليبيا، أخذ العلم عن أبي نوح سعيد بن زنغيل، وعبد الله بن زوزتين، وابي الربيع سليمان بن زرقون، تولى القضاء بمدينة " ويضو " أو " بريمو "، بعد وفاته قالت امرأة معافرية من ذرية أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري (ت: 144 هـ): " لما مات أبو الخطاب، مات الحق، فبقيتم يا زواغة هائمة، ببطون كالأخرجة، وعمائم كالأبرجة، ونعال مبلجة، واحكام متعرجة " (انظر: الدرجيني، الطبقات، 8/ 1، 109، 112 - 115 ـ الشماخي، السير، 238/ 1 - 240 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 445/ 2 - 446 رقم الترجمة: 966). تاصروت: هو موضع بقرية بجزيرة جربة في تونس، وقد اختلفت المصادر في اسمه، فورد تاصروت، وناصروت، وتيمزرت، ويمزروت، وتبازريوت) انظر: أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 199 - الدرجيني، الطبقات، 114/ 1 ـ الشماخي، السير، 239/ 1 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 445/ 2 - 446 رقم الترجمة: 966).
123