الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الشيخ عمروس ومنهجه

السكاك

وقد كان نظام الكتاتيب التعليمي له وجود في جبل نفوسة، وقد كان أهل نفوسة يدخلون أولادهم الكتاتيب لتلقي العلم وحفظ القرآن في مراحل عمرهم الأولى، والذي يدل على ذلك وجود إشارة لأبي زكرياء إلى نظام الكتاتيب عندما تحدث عن أحد الإباضية المنشقين عن المذهب ويعرف باسم واسمه عبد الله، وقال أن أباه أدخله في الكتاتيب فقرأ وحفظ (1)، وذكر الدرجيني نفس هذه القصة عن السكاك، إلا انه بدلا من أن يستخدم مصطلح " الكتاتيب " استعمل مصطلح " المؤدب "، فقال: .. ولما احتمل العلم دفعه أبوه إلى المؤدب، فقرأ وحفظ القرآن … " إهـ (2) والظاهر أن الكتاتيب كانت تقام بالقرب من المساجد ومنفصلة عنها لسببين، أولهما أن الكتاتيب كان لتعليم الصبيان الذين ما زالوا لم يبلغوا سن الرشد بحيث يحترزوا من النجاسة إذا دخلوا المسجد الذي يشترط فيه الطهارة وأما السبب الثاني لإقامة الكتاتيب بالقرب من المساجد هو لارتباطها بالمساجد، حيث أن العلوم التي تعلم في الكتاتيب كانت في غالبها دينية بحتة أو مرتبطة به ارتباطا وثيقا

كاللغة العربية (3)

،

ويبدوا أن التلاميذ في الكتاتيب كانوا يستعملون الألواح الخشبية في التعليم"، ربما لندرة الورق في فيروى أن أول من تعلم القرآن في جبل نفوسة هو عمر بن يمكتن، وقد استخدم

ذلك الوقت

(4)

- هو أبد الله أو عبد الله السكاك - وورد الشكاس، ولعل السكاك أصح - اللواتي، ينتمي إلى قبيلة لواته البربرية، من سكان قنطرار بجبل نفوسة، عاش في القرن الخامس الهجري، كان يعمل صائغا، فلعله سمي بالسكاك لعمله في الصياغة، وهو مؤسس حركة السكاكية، كان أبوه رجلا صالحا على المذهب الإباضي، إلا أن السكاك عندما شب أظهر مخالفة المذهب في بعض المسائل التي بسببها تبرا الإباضية منه ومن حركته وأتباعه، وذهب بعض علماء الإباضية إلى تشريكهم، وذهب بعضهم إلى الحكم بنفاقهم، فكان الإباضية إذا مات بينهم أحد اتباع الحركة السكاكية يجرونه من رجليه جرا، ويلقونه في حفرة ما، بسبب تشريكهم لأتباع هذه الحركة الضالة، ومن معتقدات الحركة السكاكية: 1 - إبطال السنة ورأي المسلمين، 2 - الصلاة في جماعة بدعة، 3 - الآذان بدعة، فإذا سمع السكاكية الأذان قالوا: نهيق الحمار!، 4 - لاتجوز الصلاة بشيء من القرآن إلا ما عرف تفسيره ومعناه، 5 - لا تجوز الصلاة بثوب فيه قمل، 6 - الحبوب إذا بالت فيها الدواب التي تدرس نجسه، والقمح لا يطهر إلا بالغسل، والخضار من بساتين يستعمل لها الروث نجسة، والحركة السكاكية لم تتجاوز قنطرار، وذكر أبو زكرياء والدرجيني أن هذه الحركة لم تتجاوز قنطرار، وقد انقرض أتباعها، ولم يبق منهم احد (أنظر: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 203 - 204 - الدرجيني، الطبقات، 118/ 1 - 119 - علي يحيى معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 34/ 2 - 35 - علي يحيى معمر، الإباضية مذهب اسلامي معتدل، ص 44 - 45 - النامي، دراسات عن الإباضية، ص 217). (1) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 203. (2) - الدرجيني، الطبقات، 118/ 1

) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 276 - 277

لا تزال هذه الوسيلة مستعملة إلى يومنا هذا في بعض مدارس وادي ميزاب بالجزائر، واقتصرت فقط على كتابة القرآن الكريم وربما بعض الكلمات والحروف) انظر: بحاز، الدولة الرستمية، ص 277 الهامش).

(4) - المصدر السابق، ص 277 - هو عمر بن يمكتن، من أعلام جبل نفوسة بليبيا، تعلم القرآن وحفظه في طريق مغمداس كما ذكرنا أعلاه، اجتهد وجالس العلماء حتى بلغ منزلة كبيرة في العلم، كان أول من علم القرآن بجبل نفوسة في إفاطمان، كما ذكرنا أعلاه، عينه الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى واليا على "سرت "، وشارك مع الإمام أبي للخطاب في معاركه، منها: معركة مغمداس 142 هـ =

127