الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

الشيخ عمروس ومنهجه

الألواح لحفظ القرآن، فكان يقف في طريق مغمداس" يتلقى فيها القادمين من المشرق فيكتب عنهم لوحة من القرآن وينصرف، فإذا حفظه رجع إلى نفس المكان مكررا نفس الفعل حتى حفظ القرآن؛ ثم بعد أن تعلم القرآن وأتقنه، بدأ بتعليمه فكان أول من علم القرآن بجبل نفوسة في مكان؛ وقد ذهب الباحث بحاز إلى أنه لا يستبعد أن يكون الشيخ عمر بن يمكتن اتبع

كاملا

(")

يسمى " إفاطمان

" (2)

طلابه نفس طريقته في التعلم، وهي استخدام الألواح ومحوها كلما حفظ الصبي

(3)

إذا فقد كان للكتاتيب دور كبير في النهضة العلمية التي شهدها عصر الشيخ عمروس، حيث أنها تمثل اللبنة الأولى للعلماء الذين سيحملون شعلة العلم في المستقبل، ولا يستبعد أن يكون الشيخ عمروس قد تلقى أولى مراحل تعليمه في هذه الكتاتيب، وذلك أنها كانت منتشرة في المغرب في تلك

الفترة.

ثالثا: المكتبات:

إن أي نهضة علمية لا بد وأن تقترن بالكتاب، وقد انتشرت الكتب في عصر الشيخ عمروس بشكل كبير، مما نتج عنه تكوين مكتبات ضخمة عامة وخاصة في مختلف ولايات وقرى الدولة الرستمية التي عاصرها الشيخ عمروس، ففي العاصمة الرستمية تيهرت اهتم أئمة الدولة الرستمية بتأليف الكتب واقتنائها كما مر علينا في المطلب الأول من هذا المبحث، مما أدى إلى تكوين مكتبات عديدة وضخمة في تيهرت، ومن أشهر مكتبات تيهرت مكتبة " المعصومة " التي تذكر المصادر أنها صومعة مملوءة بالكتب

=، ومعركة تاورغا سنة 144 هـ، التي استشهد فيها مع الإمام أبي الخطاب رحمهما الله تعالى (أنظر: الشماخي، السير، 1/ 127 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 39 - 44 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 314/ 2 رقم الترجمة: 677). - مغمداس: موضع يقع على مسيرة ثمانية أيام من مدينة طرابلس في أرض سرت على شاطئ البحر، وقد وقعت فيه معركة مغمداس المشهورة سنة 142 هـ، بين الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري وبين جيش العباسيين بقيادة أبي الأحوص العباسي، وقد انتصر في المعركة الإمام أبو الخطاب على جيش العباسيين، وقد ذكر أبو زكرياء وتابعه على ذلك الدرجيني أن معركة مغمداس وقعت بين الإمام أبي حاتم يعقوب بن لبيد الملزوزي والعباسيين، إلا أن الشماخي علق على ما ذهب إليه أبو زكرياء فقال: " … وقد تقدم أن أبا الخطاب قاتل الجند بمغمداس وهزمهم وقتل منهم بشر كثير، إما أن يكون قتال أبي حاتم لهم به ثانية، وإما سهو من أبي زكرياء لأن قتال أبي الخطاب لهم به مشهور ذكره ابن سلام والرقيق " إهـ، وقد رجحه أصحاب اعلام الإباضية ما ذهب إليه الشماخي (انظر: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 77 - الدرجيني، الطبقات، 38/ 1 -

الشماخي، السير، 118/ 1، 123 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 242/ 2 رقم الترجمة: 534). (1) - الشماخي، السير، 127/ 1 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 314/ 2 رقم الترجمة: 677 " - إفاطمان: قرية توجد بجبل نفوسة بليبيا (انظر: بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 314/ 2 رقم الترجمة: 677). (2) - الشماخي، السير، 127/ 1 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 314/ 2 رقم الترجمة: 677) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 277.

128