الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٣١الشيخ عمروس ومنهجه
هذه نبذة عن بعض المكتبات التي كانت موجودة في عصر الشيخ عمروس، والتي كانت مرجعا لطلاب العلم ينهلون من معينها الصافي، فساهمت المكتبات المنتشرة في المغرب في عصر الشيخ عمروس في الصحوة والنهضة العلمية التي شهدها ذلك العصر، هذا بالإضافة إلى المؤسسات العلمية الثلاث التي تناولها هذا المبحث وهي المساجد والكتاتيب والمكتبات، فإن منازل العلماء كذلك كانت تقوم بدور كبير في النهضة العلمية التي شهدها عصر الشيخ عمروس.
(1)
فكان العلماء يفتحون منازلهم كمدارس يقصدها طلاب العلم، ومن ذلك منزل أبي ذر أبان بن وسيم الذي كانت تقصده النساء للتعليم، ومنهم كذلك أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي، الذي قال عنه أحد أقرانه في العلم: " لو علم الناس ما ينفعهم لازدحموا عند باب داره كما يزدحمون عند باب دار أبي عبيدة بالبصرة، وقد كان ابن الصغير كذلك يتردد على أبي عبيدة الأعرج أحد
(Y) "
علماء تيهرت، ليدرس عنده كتابا في الحديث" (3)، وقد ذهب الباحث إبراهيم بحاز إلى أنه لا يستبعد أن يكون المكان الذي يلتقيان فيه هو منزل أبي عبيدة الأعرج (4)
932:
(1) - الشماخي، السير، 186/ 1 (2) ? الشماخي، السير، 236/ 1 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 432/ 2 رقم الترجمة - هو أبو عبيدة الأعرج، لم تذكر المصادر اسمه، عاش في القرن الثالث الهجري، في زمن الدولة الرستمية، وبالتحديد في عهد الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح) حكم: 261 هـ - 281 هـ)، وكان من سكان العاصمة الرستمية تيهرت، كان شيخا عالما بالفقه والكلام واللغة والنحو والوثائق، وكان ورعا زاهدا، درس في منزله الحديث، ومن تلامذته ابن الصغير، مؤرخ الدولة الرستمية، صاحب كتاب " أخبار الأئمة الرستميين "، كان يعد مرجعا في العلم، فإذا اختلفوا في أمر الفقه صدروا عن رأيه، حتى إن إياضية سجلماسة يبعثون إليه زكاتهم ليصرفها حيث يشاء، يقول عنه ابن الصغير: " رأيت أنا هذا الرجل وجلست إليه، فما رأيت في سود الرؤوس رجلا أخشع منه، وكان قليل الدخول على أبي اليقظان " إهـ، وكان الإمام أبو اليقظان يقف له، ويجلسه بجانبه في المجالس، تقديرا وإكراما له (انظر: ابن الصغير، اخبار الأئمة الرستميين، ص 95 - 97، السير، 190/ 1 - 191 - الباروني، الأزهار، 243/ 2 - 245 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 285/ 2
- الشماخي
- 286 رقم الترجمة: 612).
- هو كتاب " إصلاح غلط أبي عبيدة في غريب الحديث " لابن قتيبة لبي. محمد عبد الله بن مسلم الكوفي، توفي سنة 270 هـ انظر: ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 96 الهامش).
(2) ـ ابن الصغير، المصدر السابق، ص 96
6
(4) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 286
131