الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الشيخ عمروس ومنهجه

ويرى بعض الباحثين أن من أسباب كثرة وجود الإباضية في القيروان هو لغرض تعلم اللغة العربية وآدابها في ربوع العرب، إذ كانت هذه المدينة كما يقول لوفيسكي، مثابة للإباضيين الواردين من مختلف بقاع المغرب لتعلم العربية وآدابها

(1)

وقد كانت كذلك للدولة الرستمية علاقة ثقافية مع الدولة الإدريسية، إلا أن المصادر لا تذكر

الكثير عن هذه العلاقة، إلا ما يذكر عن الشاعر التيهرتي بكر بن حماد الذي مدح بعض حكام الأدارسة وقد يكون انتقل إلى هناك لهذا الغرض، كما يذكر الباحث إبراهيم بجاز

(2)

،

وأيضا كانت هناك علاقات ثقافية بين الدولة الرستمية والدولة المدرارية الصفرية، حيث كان للإباضية وجود في العاصمة المدرارية سجلماسة (3)، وكان من أبرز العلماء الإباضيين الذين استوطنوا سجلماسة عالم جاء من المشرق يعرف بابن الجمع، وكان من أشهر من تتلمذ على يديه أبو الربيع

سليمان بن زرقون النفوسي، وأبو يزيد مخلد بن كيداد الذي أصبح نكاريا بعد ذلك (4)

(1) - محمد)

محمد أبو راس الجربي، مؤنس الأحبة، مقدمة المحقق، ص 56 - 57 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 384 (2) - البكري، المغرب، ص 143 - ابن عذارى، البيان المغرب، 236/ 1 - شاوس محمد رمضان، الدر الوقاد، ص 51 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 384 - الباروني، الأزهار، 70/ 2.

) ـ ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 97 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 384.

هو ابن الجمع، وورد ابن الجمعي، عاش في القرن الرابع الهجري، عالم من علماء الإباضية، غزير العلم، مطلع على علوم الحيل والنظر، تلقى علمه بالمشرق مسقط رأسه، ثم رحل إلى مصر، ثم سكن " توزر "، فسجلماسة، حيث اشتغل بالتدريس، من تلامذته: أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي، وابو يزيد مخلد بن كيداد صاحب الحمار، ينسب إليه ديوان وكتب من تأليفه (انظر: أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 193 - 194 - الدرجيني، الطبقات، 109/ 1 - 110 - الشماخي، السير 237/ 1 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 114/ 2 - 115 رقم الترجمة: 243).

هو ابو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي، يعد من الطبقة السابعة (300 - 350 هـ)، من نفوسة تابديوت (تاديوت) بليبيا، يعد من العلماء العارفين البارزين، تتلمذ على يد ابن الجمع ولازمه، بعد وفاة شيخه ابن الجمع بسجلماسة عاد إلى قصطاليا بتوزر، فعين مفتيا بها، ولكن علاقته بسجلماسه لم تنقطع بل ظل أهلها يستشيرونه ويستفتونه، فمن ذلك استفتاؤهم إياه في مسألة اختلفوا فيها حتى كادوا أن يقتتلوا بسببها، فلما أفتى لهم رجعوا إلى صوابهم واصطلحوا؛ وقد استطاع رد مزاته بإفريقية إلى مذهب الإباضية بعد أن اعتنقت مذهب النكار، من طلابه: أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلى بن زلتاف، وابن سلام صاحب كتاب " بدء الاسلام "، وقد ترك أبو الربيع سليمان بن زرقون ديوانا يسمى " ديوان أبي الربيع "، ولا يعرف اهو باق كله أو شيء منه، أم ضاع مع ما ضاع) انظر: أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 193 - 198 - الدرجيني، الطبقات، 1 109 - 113 - الشماخي، السير، 237/ 1 - 238 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 202/ 2 رقم الترجمة: 447). - هو لبو يزيد مخلد بن كيداد النكاري، صاحب الحمار - لقب بذلك لأنه كان يملك حمارا جلبه من مصر يسبق الخيول عاش في القرن الرابع، أصله من البربر من بني يفرن يسكن قلعة سداده، وأمه سودانية، اسمها مسيكة، وقد نشأ أبو يزيد فقيرا وعاش على إحسان الناس زمانا، وأظهر التدين، وقد كان إياضيا، درس على يد ابن الجمع، وكان رفيقه في الدراسة أبو الربيع سليمان بن زرقون الذي حافظ على مذهبه الإباضي، ولما أبو يزيد فقد خالط النكار فتأثر بهم وأصبح إماما من أنمتهم كان في مبدنه معلما للصبيان، عقب وفاة المهدي العبيدي في سنة 322 هـ، أعلن أبو يزيد ثورته في جبل أوراس على الدولة العبيدية، وتلقب بشيخ المؤمنين، وكثر أتباعه، فاحتل أغلب الجنوب التونسي، ثم استولى على القيروان، وحاصر القائم العبيدي في المهدية، وارتكب الكثير من الجرائم الوحشية، ولم يلبث انتصاره أن تحول إلى هزيمة، فقبض عليه المنصور إسماعيل بن محمد بن عبيد الله المهدي - ثالث خلفاء الفاطميين -، وسلخ جلده حتى الموت في سنة 336 هـ، ثم ملئ تبنا =

=