الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الشيخ عمروس ومنهجه
وكان لمنهج التسامح والحرية الفكرية الذي اتبعه أئمة الدولة الرستمية مع الرعية دور كبير في دعم العلاقات الثقافية مع الآخرين، فهاجر إلى تيهرت الكثير من العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية، واستوطنوها، وعاشوا في كنفها لما وجدوا من حرية فكرية ومذهبية، وقد مر علينا سابقا ما ذكره ابن الصغير حول الحرية الفكرية والمذهبية التي كانت موجودة في تيهرت والدولة الرستمية بصفة عامة
(
(1)
عندما قال: ". وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصي الأقطار … إلخ " إهـ فساهم هذا في التبادل العلمي والفكري بين علماء تيهرت والعلماء الذين وفدوا إليها من الخارج واتخذوها بلدا لهم؛ وقد كانت تحدث مناظرات ومطارحات علمية بين مختلف علماء المذاهب الإسلامية الذين سكنوا تيهرت (2)، وقد مر علينا بعض الأمثلة حول بعض المناظرات التي وقعت بين العلماء في تيهرت ".
وكان للإباضية وجود في بعض العواصم المغربية، فكانت أعداد كبيرة منهم تسكن العاصمة الأغلبية خاصة من أهل نفوسة، وذلك لاقتراب جبل نفوسة من القيروان، فيروي لواب بن سلام وجود أكثر من خمسمائة رجل نفوسي من بينهم العلماء والفقهاء، كأبي عمرو حفصون النفوسي، ومنهم أبو عبد
الله فضل"، وكانت لهم مساجدهم ومنازلهم التي يقيمون فيها دروسهم، ويفتون الناس فيها وذكر الشماخي عددا من علماء الإباضية الذين سكنوا القيروان
(4)
(3)
،
(1) ? ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 36
(2) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 382 - 383
- ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين،، ص 117
- هو أبو عمرو حفصون، عاش في القرن الثالث، من علماء جبل نفوسة، سكن بباطن المرج، وهي منطقة قريبة من القيروان قبالة الساحل، تلقى العلم على مشايخ زمانه بالقيروان كما يرجح أصحاب المعجم، وصفه ابن سلام بأنه عالم فقيه فارض ناقد (انظر: لواب بن سلام، الإسلام وتاريخه، ص 159 - الشماخي، السير، 222/ 1 - 223 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 122/ 2 رقم الترجمة: 262)
- هو أبو عبد الله فضل كما ذكر ابن سلام ووافقه الشماخي، وذكر الباحث إبراهيم بحاز أنه فضل بن عبد الله، والظاهر أنه وقع خطأ مطبعي عند الباحث بحاز وذلك أنه نقل عن ابن سلام والشماخي، اللذان أشارا إلى أنه أبو عبد الله فضل وليس عبد الله بن فضل؛ وقد سكن فضل بن عبد الله غربي مدينة القيروان، وسط سوق الأحد حارة أبي محرز، وهو عالم من علماء الإباضية، وكان يخرج إلى بعض إخوانه - لعل الشماخي يقصد بإخوانه الإباضية - من هوارة وزناته فيتعلمون منه للعلم. وصفه ابن سلام بأنه عالم مفت بالقيروان (انظر: لواب بن سلام، الإسلام وتاريخه، ص 157 - الشماخي، السير، 221/ 1?. بحاز، الدولة الرستمية، ص 383). (2) - لواب بن سلام، الإسلام وتاريخه، ص 157 - 159 - الشماخي، السير، 221/ 1 - 223 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 122/ 2 رقم الترجمة: 262
(1) - انظر: الشماخي، السير، 221/ 1 - 223.
104