الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الشيخ عمروس ومنهجه
دمر
(1) والغريب أن الباحث إبراهيم بحاز عند تناوله للعلاقة بين الدولة الرستمية والأندلس والوجود الإباضي بالأندلس لم يشر إلى هاتين الدولتين الإباضيتين نهائيا، فنجده يقول بعد أن ذكر عددا من التيهرتيين من غير الإباضية ممن هاجر إلى الأندلس: " وإذا كان هؤلاء كلهم مالكية، فلا نعرف من الإباضية اسم رجل عالم رحل إلى الأندلس وإن كنا لا نستبعد وجود الإباضية بالأندلس في عهد الرستميين، خاصة وأن ابن حزم يخبرنا في النصف الأول من القرن الخامس الهجري عن وجود جماعة منهم بقرطبة، يبدو أنهم من عامة الناس سألهم ابن حزم عن إمامهم فلم يجيبوا " إهـ، فلعل الباحث بحاز لم يقف عليهما والله أعلم.
(2)
ومع ما سبق ذكره من الأمثلة على الدول الإباضية بالأندلس فقد انتشرت بعض القبائل الإباضية بالأندلس كقبيلة بني واسين"، ولكنها لم تصل إلى درجة من التطور السياسي أو الاجتماعي بحيث يمكن أن يكون لها أي شكل من أشكال الحكم أو الإدارة في الأندلس؛ وقد ذهب الأستاذ بكوش إلى عدم استبعاد كون معظم هذه القبيلة هاجرت إلى الأندلس عندما اشتدت وطأة أعداء الإباضية عليهم وخاصة على أثر حملات الإبادة التي شنها عليهم كل من الأغالبة والفاطمين والصنهاجيين، سواء قبل سقوط الدولة الرستمية أو بعدها؛ ومن الأمثلة على بعض علماء الإباضية بالأندلس العالم الناسك أبو محمد بويكني البرزالي " الذي يعد من علماء الأنساب الإباضية، فلعله هاجر من الدولة الرستمية إلى الأندلس، أو لعله من أبناء الإباضية الذين هاجروا إلى الأندلس
(3)
(4)
- أقيمت هذه الإمارة في مدينة " مورور " أو " مورون " بالقسم الجنوبي من الأندلس في القرن الرابع الهجري، وكانت تشغل رقعة صغيرة تمتد حول هذه المدينة جنوبا حتى وادي " لكه "؛ وأقام هذه الإمارة رجل يدعى نوح بن أبي تزيري الدميري زعيم بني دمر، وكان بنو دمر من بربر تونس ومن بطون زناته، وهم من الإباضية وفد جدهم أبو تزيري إلى الأندلس أيام المنصور وخدم في الجيش كسائر زملائه من زعماء البربر، وانحاز منذ أيام الفتنة إلى تلك المنطقة واستقر بها وبسط عليها سلطانه، وقد استمرت هذه الإمارة لأكثر من 60 عاما حتى سقطت في يد المعتضد بن عباد في سنة 458 هـ، وكان آخر من حكمها مناد بن محمد بن نوح اللملقب بعماد الدولة (انظر: بكوش، الوجود الإباضي بالأندلس، ص 28 - 30). - المصدر السابق، ص 24 - 30 (1) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 386
1.0)
- بنو واسين: قبيلة كبيرة لها فروع في الجريد بالجنوب التونسي، وتسمى أيضا بنو وسيان وهي كلها إباضية وهبية ترجع إلى قبيلة زناتة (انظر: بكوش، الوجود الإباضي بالأندلس، ص 22). (). المصدر السابق، ص 23
- هو العالم الناسك أبو محمد بويكني البرزالي، عالم من علماء الإباضية عاش في الأندلس في القرن الخامس الهجري، كان معاصرا لابن حزم، وقد ذكر ابن حزم أنه التقى به وروى عنه مشافهة، وهو يعد من علماء الأنساب الإباضية (انظر: بكوش، الوجود الإباضي بالأندلس، ص 22). (4) - المصدر السابق، ص 22.