الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٧الشيخ عمروس ومنهجه
من
مقدمة
الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، وسراجا يهتدى بهم في الظلماء، وخصهم بقوله: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (1)، والصلاة والسلام على سيد المرسلين والأنبياء، سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه، إلى يوم اللقاء؛ وبعد لقد من الله تعالى على هذه الأمة بأن يقيض لها بين الفينة والفينة من يحفظ دينها، ويذب عن حياضها الأئمة والعلماء، فمنهم من يذب عنها بالجهاد لإعلاء كلمة الحق في الأرجاء؛ ومنهم من يذب عنها بالدعوة والنصح والإرشاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ومنهم من يذب عنها بالعلم ونشره سواء بتكوين طلاب العلم، أو تأليف المؤلفات القيمة التي تحافظ على نقاء هذا الدين الحنيف؛ وهناك من يجمع بين هذه المناهج كلها، وهم قلة وإن مما يؤسف له أن تجد الكثير من شباب المسلمين في هذا الوقت يجهلون الكثير من أئمتهم السابقين، فلا يعلمون أن لهم تاريخا مشرفا، سطر فيه أجدادهم أروع الأمثلة والإنجازات، مما جعل بقية الأمم تقف حائرة أمام هذه الظاهرة الغريبة.
بل إن مما يؤسف له أن تجد بعض شباب المسلمين من يتخذ من أعداء الإسلام أمثلة يحتذى بها، وهذا يعود إلى انقلاب المفاهيم والموازين، وكذلك إلى تقصير العلماء والمربين في إبراز الصور المشرفة لأئمة المسلمين وعلمائهم، حتى يتعرف عليها شباب المسلمين اليوم، فيتخذون منها سراجا يهتدون به في
ظلمات هذا العصر العصيب
ومن
علماء الأمة الإسلامية وأئمتها الذين لم ينالوا حقهم في الإبراز، وتسليط الضوء على الروائع التي سطروها في سني حياتهم، عالم وإمام جليل قدم لهذه الأمة ما عجز عنه الكثيرون، ونقش على جبين الزمن أروع الإنجازات، التي تستحق أن تنقش بماء التبر على لجين التاريخ. وقد جمع هذا الإمام من المواصفات ما أهلته لأن يكون في قمة علماء زمانه، حتى عده معاصروه من
أعلم أهل زمانه
(1) سورة فاطر، من الآية: 28
17