الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٨

الشيخ عمروس ومنـ

وقد كان هذا الإمام الجليل من أولئك القلة الذين جمعوا بين الجهاد في سبيل الله بالسيف والقلم، فكان فارسا مقداما لا يشق له غبار، وكان كاتبا بارعا ترك من المصنفات ما هي جديرة بالدراسة والإخراج إلى النور، ولم ينس الإصلاح في المجتمع، فكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وأيضا لم ينس طلاب العلم، فنهلوا من معينه الصافي علما غزيرا.

فمن هو هذا الإمام؟ وأين ولد؟ وأين ترعرع وعاش؟ وفي أي قرن ظهر؟ وما هي الإنجازات التي قدمها؟ وما هو منهجه؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى الإجابة، وإجابتها في ثنايا هذا البحث

إن هذا الإمام هو الشيخ العلامة أبو حفص عمروس بن فتح النفوسي، من علماء جبل نفوسة بليبيا، وقد عاش في القرنين الثاني والثالث الهجريين، وترك العديد من المؤلفات التي هي في أمس الحاجة إلى البحث والدراسة والتحقيق.

ومن مؤلفاته القيمة التي خرجت إلى النور مؤخرا - بفضل الله تعالى، ومن ثم بجهود الأستاذ الباحث: حاج أحمد حمو كروم - كتاب " أصول الدينونة الصافية "، فقام بتحقيق هذا السفر الثمين، فأزال عنه غبار الزمن، ونسيان الأجيال، فأخرجه لطلاب العلم بثوب قشيب، وقد قامت وزارة الثراث والثقافة بسلطنة عمان - مشكورة - بطباعته طباعة جيدة وجميلة، فلا ينسى لها هذا الجميل.

وسأحاول في هذا البحث دراسة حياة الشيخ عمروس وعصره، مسلطا الضوء على الآثار التي خلفها من مؤلفات وفتاوى وأحكام، وكذلك سأعرج محللا منهج الشيخ عمروس – الفقهي والعقائدي وخصائصه، وما تميز به، من خلال كتابه " أصول الدينونة الصافية "، خاصة أن هذا المؤلّف هو من المؤلفات المتقدمة، وذلك خدمة لهذا الإمام الجليل، ولسفره الثمين، ومساهمة مني لتعريف شباب المسلمين بهذا الإمام الجليل الذي يجهله الكثير منهم للأسف الشديد

وأصل هذا الكتاب هو بحث قدمته لاستكمال مواد الدراسة بمعهد العلوم الشرعية بسلطنة عمان، والحقيقة أن ما دفعني إلى اختيار هذا الموضوع، هو أني من المحبين للتاريخ وسير العلماء، فأقرأ فيها كثيرا، علي أجد بين ثناياها سراجا أهتدي به في دياجير هذا الزمان المظلم، الذي قست فيه القلوب، وتقطعت صلاة الرحمة والمودة والمحبة بين البشر، فلا تجد بينهم مثالا للخير يحتذى به إلا القليل النادر، وهم يعدون على الأصابع فالله المستعان.

18