الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٧١: الشيخ عمروس ومنهجه
فعاد به إلى المغرب، إلا أنه وبسبب حقده ضد الإمام أفلح قام بدفنه، فأضاع بذلك ثروة عظيمة خلفها الإمام جابر، فحرمنا من الاستفادة منها والله المستعان (1) وفي المقابل نجد أن أهل المشرق كانت لهم زيارات للمغرب، ومن ذلك الوقدان اللذان أرسلهما أهل المشرق بالمال لمؤازرة دولة الإمام عبد الرحمن بن رستم كما مر، ومن ذلك أيضا زيارة رجل من أهل المشرق للمغرب في عهد الإمام عبد الوهاب، فقصد جبل نفوسة، ثم ذهب إلى تيهرت، فسأله أهل تيهرت عن حال جبل نفوسة وأهله؟ فقال: " الجبل هو أبو زكرياء، وأبو زكرياء هو الجبل، وأما أبو مرداس فكالغزال، نفسي نفسي، وأما أبو العباس ففتى مقرعي - يصفونه بالشدة والنجدة - " فلما عاد إلى جبل نفوسة، سأله أهل نفوسة عن تيهرت وأهلها؟ فقال: " ليس بها أحد غير الإمام ووزيره مزور بن عمران"." (2)
ومن
العلماء المشارقة الذين زاروا المغرب الإمام أبو غانم الخرساني، فمر على الشيخ عمروس بجبل نفوسة، وترك لديه نسخة من المدونة، ثم ذهب إلى تيهرت للقاء الإمام عبد الوهاب وأهداه نسخة أخرى من المدونة، وهنالك أخذ عنه الإمام أفلح العلم وخاصة في الحديث، فقام الشيخ عمروس بنسخ المدونة بمساعدة أخته كما مر ومن مظاهر العلاقات الثقافية بين المغرب والمشرق في ذلك العصر تبادل الكتب والمؤلفات بين الطرفين، وقد مر سابقا ما قام به الإمام عبد الوهاب من الإرسال إلى إخوانه بالبصرة ليشتروا له بها كتبا
(3)
(1) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 143 - 145 - الدرجيني، الطبقات، 82/ 2. هو مزور بن عمران الهواري، كان لايزال حيا في الفترة بين 171 - 208 هـ، يعد من وجوه الرستميين وأعيانهم اشتهر بالخير والعدل، وعرف بحسن السياسة والتدبير، ولاه الإمام عبد الوهاب على إحدى ولايات الدولة الرستمية، ثم اتخذه وزيرا إلى جانبه (انظر: أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 125 - الشماخي، السير، 145/ 1 - الباروني، الأزهار، 165/ 2 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ج 2/ 46/2 - بحار وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 413/ 2 - 414 رقم
الترجمة: 878). وقع للخلاف بين المصادر حول عدد الوفد المشرقي الذي زار المغرب، فأغلب المصادر التي وقعت بين يدي ذكرت أن الزائر كان رجلا مشرقيا، وهذا ما ذكره ابو زكرياء والدرجيني، إلا أن بعض المصادر ذكرت أن الزائر كان وفدا مشرقيا وقد ذكر الشماخي الروايتين معا، وقد اعتمد الباحث إبراهيم بحاز على الرواية التي تذكر أن الزائر كان وفدا مشرقيا، والظاهر أنه اعتمد على ما ذكره الشماخي، إلا أن الظاهر أن الرواية التي تذكر أن الزائر كان رجلا مشرقيا أصح من الرواية التي تذكر ان الزائر كان وفدا مشرقيا، وذلك أن أغلب المصادر ذكرت أن الزائر كان رجلا مشرقيا والله أعلم) انظر: أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 125 - الدرجيني، الطبقات، 293/ 2 - 294 - الشماخي، السير، 152/ 1، 155 - بحاز، الدولة الرستمية
(590
(2) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 125 - الدرجيني.، الطبقات، 293/ 2 - 294 - الشماخي، السير، 152/ 1، 155.) - الدرجيني، الطبقات، 323/ 2 - الشماخي، السير، 194/ 1 - 195.
، ص
،
171