الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الشيخ عمروس ومنهجه

من سواها، وكل قوم أعلم بأصولهم من غيرهم، وقد كانوا يقولون عن أنفسهم أنهم من الحميريين كما ذكره من المؤرخين ابن خلدون، وهذا الذي يجب أن

يعتبر " إهـ

(1)

ولعل كلام الشيخ أبي إسحاق يتقوى بما روي من قدوم وفد من البربر إلى عمر بن الخطاب أرسله عمرو بن العاص لما فتح المغرب، فسألهم عمر بن الخطاب: من أنتم؟ فقالوا: نحن بنومازيغ،

(2)

فقال عمر لجلسائه: هل سمعتم قط بهؤلاء؟ فقال شيخ من قريش: يا أمير المؤمنين هؤلاء البربر من ذرية بر بن قيس بن عيلان، خرج مغاضبا لأبيه واخوته ففي الرواية - والله أعلم بصحتها - نجد أن ذلك الشيخ القرشي نسبهم إلى بر بن قيس بن عيلان، فيظهر من هذه الراية أن أصولهم عربية كما ذكر الشيخ أبو إسحاق.

وهذا الشيخ القرشي متقدم على ابن حزم وعلى ابن خلدون، فهو معاصر للصحابة وكان شيخا – أي متقدم في السن – في عهد عمر، فالظاهر أنه أدرك الجاهلية، والعرب أدرى بالأنساب في ذلك العهد من عهد ابن حزم أو ابن خلدون، والأنساب في تلك الفترة المتقدمة من عصر الصحابة لا تزال سليمة محفوظة لم تختلط بغيرها من الأنساب، كما هو الحال عليه في الفترات اللاحقة لعهد الصحابة من اختلاط العرب بالعجم، وضياع الأنساب

إذا فلعل ما رجحه الشيخ أبو إسحاق من كون أصول البربر عربية حميرية هو الصحيح، وخاصة أنهم - أي البربر - ينسبون أنفسهم إلى الحميريين، وكما قال الشيخ أبو إسحاق: " هم أدرى بتاريخهم ". وأما عن سبب تسميتهم بالبربر، فقد وقع الخلاف في ذلك، فقيل بسبب ما يوجد في لغتهم من الرطنة والعجمة، فيروى أن أفريقش بن قيس من ملوك التبابعة، لما غزا المغرب وأفريقية، ورأى البربر وسمع رطانتهم تعجب من ذلك وقال: ما أكثر بربرتكم، فسموا بالبربر؛ والبربرة بلسان العرب هي

(3)

اختلاط الأصوات غير المفهومة، ومنه يقال: بربر الأسد، إذا زار بأصوات غير مفهومة (4).

(1) - أبو زكريا يحيى الجناوني، كتاب الوضع، ت: إبراهيم اطفيش، مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عمان، ص 4، مقدمة

المحقق.

(2) - المصدر السابق، ص 6، مقدمة المحقق

) - ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 104/ 6.

(4) المصدر السابق، 104/ 6.

179