الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الشيخ عمروس ومنهجه
وجبال جرجرة بالمغرب الأوسط، على أنه لم يلبث أن تداخلت مع هؤلاء السكان عناصر جديدة قدمت في موجات متتابعة منذ أقدم العصور، بعضها يهودية، وبعضها سامية، وبعضها هندوأوربية كالاتين والوندال والإغريق، وبعضها زنجية (1)
(2)
والبربر ينسبون بعض قبائلهم إلى القبائل العربية، مثل كندة، وبعضها إلى العمالقة، وبعضها إلى التبابعة، وبعضها إلى حمير؛ إلا أن ابن حزم اعترض على هذا في كتابه الجمهرة فقال: " ادعت طوائف من البربر أنهم من اليمن ومن حمير، وبعضهم ينسب إلى بربر بن قيس، وهذا كله باطل لا شك فيه، وما علم النسابون لقيس بن عيلان ابنا اسمه بر أصلا، وما كان لحمير طريق إلى بلاد البربر إلا في تكاذيب مؤرخي اليمن " إهـ
ونفس هذا الاعتراض نجده عند ابن خلدون فيقول: " والحق الذي شهد به المواطن والعجمة أنهم - يقصد البربر - بمعزل عن العرب، إلا ما تزعمه نسابة العرب في " صنهاجة " و " كتامة "، وعندي أنهم من إخوانهم والله أعلم " إهـ (4)؛ فالظاهر من كلام ابن حزم وابن خلدون أن البربر ليسوا من العرب، حتى قبيلتي صنهاجة و كتامة اللتان وقع خلاف بين نسابة العرب في أصلهما، والمشهور أنهما من اليمن، وأن أفريقش " لما غزا إفريقية أنزلهم بها (5)
:
" وهم -
إلا أن الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش - رحمه الله - له كلام آخر في أصل البربر ونسبهم، فنجده ينسب البربر إلى أصول عربية مهاجرة من اليمن، ويعتبرهم من الحميريين، فنجده يقول أي البربر – في الحقيقة من الحميريين رغم اختلاف المؤرخين في أصلهم، والذي يبدو للباحث المدقق أنهم من الموجات المهاجرة من اليمن بعد سيل العرم … والبربر هم أدرى بتاريخهم، وكل أمة أدرى بتاريخها
(1) - السيد عبد العزيز سالم، المغرب الكبير، ج 2، دار النهضة العربية - بيروت - لبنان، 1981 م، ص 133 - 134. (2) ? ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 114/ 6.
) ـ ابن حزم، الجمهرة، نقلا عن: ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 112/ 6 - 113. (4) ? ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 114/ 6.
- هو أفريقش بن قيس من ملوك التبابعة، غزا المغرب وأفريقية، وقيل أن إفريقية سميت بذلك نسبة إليه (انظر ابن خلدون. تاريخ ابن خلدون، 104/ 6). (9) - المصدر السابق، 113/ 6 - اليمن: سميت اليمن لتيامنهم إليها، قال الأصمعي: " اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عمان إلى نجران ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشحر … " إهـ، وتكثر في اليمن الأشجار والثمار والزروع (انظر: الحموي، معجم البلدان، 8/
178
(0.9