الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٨١

لشيخ عمروس ومنهجه

وهناك من قال أن سبب تسميتهم بـ " نفوسه " أنهم أسلموا بأنفسهم، ولم يكن منهم الإسلام كرها (1)، إلا أن د محمد صالح ناصر يرى أن هذا التعليل يشم منه رائحة الصنعة كما يقول أهل

الحديث (2)

،

ومن علل تسميتهم بـ" نفوسة " أنه بسبب إسلامهم بأنفسهم دون كره، استند إلى ما ذكره الرواة عن فتح المغرب بقيادة عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، فذكروا أنه لما بلغ الفتح الإسلامي طرابلس، قدم عليه ست نفر من البربر، محلقي الرؤوس واللحى، فقال عمرو: من أنتم وما الذي جاء بكم؟ فقالوا: رغبنا في الإسلام فجتنا له، لأن جدودنا قد أوصونا بذلك، فقال عمرو: مالكم محلقي الرؤوس واللحى؟ فقالوا له: ذلك شعر نبت في الكفر، فأردنا أن ينبت في الإسلام، فقام عمرو بن العاص بتوجيههم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما قدموا عليه، سألهم من أنتم؟ فقالوا: نحن بنو مازيغ، فقال عمر بن الخطاب الله عنه رضي لجلسائه: هل سمعتم قط بهؤلاء؟ فقال شيخ من قريش: يا أمير المؤمنين هؤلاء البربر من ذرية بر بن قيس بن عيلان، خرج مغاضبا لأبيه واخوته، فقال لهم عمر رضي الله عنه: ما علامتكم في بلادكم؟ قالوا: نكرم الخيل، ونهين النساء!، فقال لهم: ألكم مدائن تسكنون فيها؟ قالوا: لا، قال: ألكم أعلام تهتدون بها؟ قالوا: لا، قال عمر الله عنه: والله لقد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فنظرت إلى قلة الجيش وبكيت رضي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عمر لا تحزن، فإن الله سيعز هذا الدين بقوم من المغرب ليس لهم مدائن، ولا حصون، ولا أسواق، ولا علامات يهتدون بها في الطريق "، ثم قال عمر رضي الله عنه: فالحمد لله الذي من علي برؤيتهم، ثم أكرمهم ووصاهم، وقدمهم على من سواهم من الجيوش القادمة عليه، وكتب إلى عمرو بن العاص أن يجعلهم على مقدمة المسلمين

(4)

،

والواقع أن الله تعالى قد أعز دينه بالبربر ومن خرج من أصلابهم، وذلك أنهم ساهموا في الفتوحات الإسلامية، وأبلوا فيها البلاء الحسن (4)، كذلك كان لهم دور كبير في نشر الإسلام في إفريقيا وبلاد السودان في عهد الدولة الرستمية وبعدها، وذلك عن طريق ممارسة التجارة مع تلك الأقطار من أصقاع

- ذكر ابن خلدون أن البربر كانوا يدينون بدين المجوسية قبل الفتح الإسلامي، وفي بعض الأحيان يدينون بدين من يغلبهم من الأمم، كالنصرانية، واليهودية (انظر: ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 125/ 6).

(1) - الجناوني، كتاب الوضع، ص 6 (1) - لقاء مع د/ محمد صالح ناصر، السبت 14 من رجب 1423 هـ / 21 من سبتمبر 2002 م. - الجناوني، كتاب الوضع، ص 6 - 7، مقدمة المحقق.

(4) - المصدر السابق، ص 7.

181