الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

الشيخ عمروس ومنهجه

،

(1)

القارة الإفريقية وواصلوا كذلك نشرهم للإسلام حتى بعد سقوط الدولة الرستمية، وذلك عن طريق جبل نفوسة، أو عن طريق إمارة سدراته، التي أنشأها الإباضية بعد سقوط دولتهم في تيهرت (2).

ولا يزال للبربر في بلاد المغرب دور كبير إلى الآن في خدمة الدين الإسلامي الحنيف ونشره، سواء بتعليم الأجيال الناشئة ليكونوا حملة هداية للبشرية، أو يإصلاح المجتمع، أو بتأليف الكتب في مختلف الفنون خدمة لهذا الدين الشريف، ولا أدل على هذا من ذلك النظام البديع الذي أسسه العلامة أبو وهذا النظام يعد خلفا الله محمد بن بكر "النفوسي" في عام 409 هـ، واشتهر بنظام العزابة عبد

،

(3)

للإمامة الشرعية التي كانت قائمة في الدولة الرستمية بعد أن سقطت في سنة 296 هـ أو

297 هـ

(4)

وذلك أن هذا النظام يعنى بالجانب العلمي بتعليم الطلبة، وإعدادهم ليكونوا دعاة وحملة رسالة للبشرية، ومع اعتنائه بالجانب العلمي، فإنه كذلك يعنى بالجانب العملي، من إصلاح للمجتمع، وحل

لمشاكله، والقضاء على الخصومات، ومعاقبة المجرمين فيه، وإعادة الحقوق إلى أصحابها … الخ (5). ولا يزال هذا النظام البديع قائما إلى اليوم في قرى وادي ميزاب و وارجلان بالجزائر، يدير شؤون المجتمع: الدينية، والأخلاقية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية … الخ (6).

(1) دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 345/ 3 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 388، 389 - محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية،، ص 262? 271 - محمد ناصر، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا، ص 5، 6. - سدراته: هي مدينة تقع في الجنوب الغربي من وارجلان، اسسها الإباضية في القرن الرابع الهجري، وذلك بعد أن نزحوا من تيهرت بسبب هجوم الفاطميين عليها، واستمرت سدراته في الرقي والازدهار إلى أن خربت في القرن السابع الهجري بسبب الفتن التي مرت بها (انظر: دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 546/ 3). (2) - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 348/ 3، 352

60 - 5/ 16

". هو أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطاني النفوسي، ولد في سنة 345 هـ، في قرية فرسطاء بجبل نفوسة، أخذ العلم عن أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور وغيره، وهو الذي قام بتأسيس نظام العزابة، وهو آية بين النظم الاجتماعية القديمة والحديثة، تتلمذ على يده المئات من التلاميذ منهم زكرياء ويونس ابنا أبي زكرياء وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي وغيرهم، توفي في سنة 440 هـ، وقبره في مقبرة قدام غاره بأجلو (انظر: الدرجيني، الطبقات 167، 168، 183 - 180، 192، 377/ 2 - 392، 397، 399، 403 - 408، 417 - الشماخي، السير، 61/ 2 - 67 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 368/ 2 - 371، رقم الترجمة: 803). (3) - الدرجيني، الطبقات، 167/ 1 - محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 272 - بحاز وآخرون، أعلام الإباضية، 368/ 2، رقم الترجمة: 803. (1) د/ عوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب - عمان - الأردن، 1978 م، ص 168 - محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 156، 279 - 280 (0) - محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 280 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 369/ 2، رقم الترجمة:

A.r

(1) بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 369/ 2، رقم الترجمة: 803.

182