الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الشيخ عمروس ومنهجه
(1)
(2)
إذا فمما سبق يتبين لنا أن الشيخ عمروس ينتمي إلى قبيلة " نفوسة " البربرية، تلكم القبيلة القوية الشديدة البأس المهابة الجانب بين القبائل، والتي يحسب لها ألف حساب، وقد وصفها الشماخي بقوله: " بلغت في العلم والتقى، والعدل والورع، مبلغا عظيما، يكاد أن يكون حاكيه كاذبا، وهابهم من بالمشرق والمغرب، ولذا قال الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه: إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسه، وأموال مزاته " إهـ، وقال الدرجيني عنها: " كانوا أطوع رعايا بالدولة الرستمية، وأكثرها عونا على الخير، وأشدها بأسا في النصر على الأعداء … " إهـ ونفوسة تنتمي إلى البربر، تلكم القبيلة العريقة الضاربة بجذورها في التاريخ، والتي تعود إلى أصول عربية حميرية كما قال بعض من يعنى بشؤون الأنساب، والبربر سجل لهم التاريخ الكثير من المآثر والأفعال الحميدة التي بها تفوقوا على غيرهم، فوصفهم ابن خلدون بأنهم جيل عزيز على الأيام، وأنهم قوم مرهوب جانبهم، شديد بأسهم، كثير جمعهم، مظاهرون لأمم العالم وأجياله من العرب والفرس واليونان والروم، ووصفهم بأنهم يتخلقون بالفضائل الإنسانية، ويتنافسون في الخلال الحميدة، وأنهم جبلوا على الخلق الكريم إلخ، ووصفهم كذلك بأنهم يقيمون مراسم الشريعة، ويأخذون بأحكام الملة، وينصرون دين، ويتدارسون القرآن، ويحكمون حملة الفقه في نوازلهم وقضاياهم، ويرابطون على الجهاد، ويبيعون النفوس في سبيل الله وجهاد العدو، مما يدل على رسوخ إيمانهم، وصحة معتقداتهم التي كانت ملاكا لعزهم ومقادا إلى سلطان ملكهم (3)
الله
علماء
إذا فليس بغريب على الشيخ عمروس - رحمه الله - أن يصل إلى ما وصل إليه من المكانة بين زمانه في العلم والإصلاح والجهاد في سبيل الله، فهو ينتمي إلى قبيلة لها قصب السبق في ميدان الجهاد
والعلم والصلاح والأخلاق الحميدة بلا منازع.
(1) الشماخي، السير، 227/ 1 (2) للدرجيني، الطبقات، 87/ 1.
) - ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 122/ 6 - 123
183