الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الشيخ عمروس ومنهجه
والحقيقة أن المصادر لم توضح هل قام الشيخ عمروس ببناء هذا المسجد بنفسه في حال حياته، أم أن أهل قطرس بنوه وسموه باسمه تكريما له؟ (1) ولكن بغض النظر عمن تولى بناء المسجد، فإن هناك رابطة روحية ونفسية تربط الشيخ عمروس بقطرس، والدليل قيامه ببناء هذا المسجد فيها، إن كان هو الذي قام ببنائه، أو إن كان أهالي قطرس بنوه بأنفسهم، فهناك رابطة روحية ونفسية تربطهم بالشيخ عمروس حتى أنهم أطلقوا على مسجدهم الذي بنوه اسمه تكريما له وتعبيرا عن حبهم الذي يكنونه له، فما سر هذا الحب؟
لعله كون الشيخ عمروس نشأ وتربى في قطرس، وبين أهلها، ثم أصبح له مكانته في المجتمع لعلمه وصلاحه وجهاده، فقام ببناء ذلك المسجد في قطرس تعبيرا عن الحب والوفاء ورد الجميل للقرية التي احتضنته في سنوات عمره الأولى ووجهته الوجهة الصحيحة لطلب العلم.
إلا أنه يستبعد أن يطلق الشيخ عمروس اسمه على المسجد الذي قام ببنائه، فهو أتقى وأنزه من ذلك، وليس هذا من ديدن الإباضية، فلعل أهل قطرس أطلقوا عليه اسم عمروس نسبة له
وإن كان أهل قطرس بنوه بأنفسهم، وأطلقوا عليه اسم عمروس، فلعل السبب في ذلك تخليدا
لذكرى الشيخ عمروس، ذلك الفتى الذي تربى بين ظهرانيهم، فأصبح بعد ذلك أعلم أهل زمانه. والظاهر أن الشيخ عمروس نشأ يتيما، وذلك أن أمه لما حضرتها الوفاة، كتبت وصيتها وأشهدت عليها، ولما سئلت عمن وكلته لإنفاذها، أشارت إلى الشيخ عمروس وهو في المهد لإنفاذها، فلو كان أبوه حيا لأوكلت تنفيذ الوصية إليه بدلا من طفل لا يزال في المهد
(2)
إذا فالذي يظهر من ذلك أن أبا الشيخ عمروس كانت وفاته في الفترة من حمل أم الشيخ
عمروس به إلى نهاية مدة الرضاع، وهي عامان على الصحيح في مدة الرضاع، قال الإمام السالمي
رحمه الله -:
(3) وإنما يكون في الحولين:: فلا رضاع بعد بين اثنين
-
(1) ? عمروس
، الدينونة الصافية، ص 14
(1) - الدرجيني، الطبقات، 324/ 2 - الشماخي، السير، 195/ 1 - عمروس، الدينونة الصافية، ص 11.
) - السالمي، جوهر النظام، 288/ 2.