الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

الشيخ عمروس ومنهجه

هذا إن لم تكن وفاة أبي الشيخ عمروس قبل نهاية الحول الأول من ولادته، إذ أن الرواية ذكرت أن الشيخ عمروس لا يزال في المهد عندما أشارت أمه إليه لإنفاذ الوصية، وكما هو معلوم أن الطفل يوضع في المهد في شهور عمره الأولى ثم يترك عنه المهد بعد أن يكبر قليلا!

والظاهر أن وفاته كانت بعد وضعها لعمروس، إذ أنه لو توفي في أثناء الحمل لما خرجت أم عمروس إلى الحج، إذ أنها ستكون معتدة، وكما هو معلوم أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها إلى أن تضع حملها، والرواية ذكرت أن الشيخ عمروس وُلد في الطريق إلى الحج، فليس من المعقول أن تخرج أمه إلى الحج وهي في فترة العدة، إذا يتبين من ذلك أن أباه كان حيا في فترة الحمل بعمروس، وأنه مات بعد ولادة الشيخ عمروس.

" قال

- المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها أو المطلقة أو المفادية أو نحو ذلك تمام عدتها بوضع حملها، والدليل قوله تعالى: ولولات الاحمال أَجَلَهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ) (سورة الطلاق، لية 4)، قال قطب الأئمة في تفسير هذه الآية: " (وأولات الاحمال … حَمَلَهُنَّ} تمام عدتهن وضع حملهن ولو علقة أو مضغة، مطلقات أو متوفى عنهن أو مفاديات أو نحو ذلك أو حرمن أو طلقن أنفسهن إن كان الطلاق بايديهن معلقا لمعلوم أو غير معلق " إهـ، والخلاف في الحامل إن وضعت قبل انقضاء العدة (اربعة أشهر وعشر) هل تخرج من العدة بمجرد الوضع؟ أم تواصل العدة حتى تنهي اربعة أشهر وعشر ايام؟ ذهب جمهور الإباضية إلى الاعتداد بأبعد الأجلين، وعلى هذا القول من أئمة الإباضية الإمام أبو عبيدة والإمام القطب والإمام السالمي والشيخ عمروس، والذي عليه جمهور علماء الأمة وقليل من الإباضية أنها تخرج من العدة بمجرد الوضع، جاء في كتاب النيل: " تعتد مطلقة حائض … والمتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا لمغيب شمس الأخير، وابعد الأجلين إن كانت حاملا قطب الأئمة في شرح النيل تعليقا على كلام صاحب النيل: " وابعد الأجلين أجل الوضع واجل اربعة اشهر وعشر إن كانت هذه المتوفى عنها حاملا احتياطا عندنا، وعند علي وابن عباس، وبه قال مالك عن ابن عباس، وفيه جمع بين عموم آية الحوامل وآية الموت. وقال فقهاء الأمصار مالك وغيره وأبو هريرة وأبو سلمة ابن عبد الرحمن وجمهور علماء الأمة: إن عدتها أن تضع حملها لعموم وأولاتُ الاحْمَال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ)، وإن كانت الآية في الطلاق، ولقول أم سلمة رضي الله عنها: إن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " قد حللت فانكحي من شئت " … قال ابو عبيدة: العمل على ما قال ابن عباس، وهو المأخوذ به عندنا، وهو قول الله سبحانه في كتابه: (والذين يُتوقون) الخ (سورة البقرة، لية 234)، وأما قوله السبيعة فرخصة … " إهـ، وقال الإمام السالمي:

،

فعدة الحامل حتى تضعا:: من هذه وغيرها فاستمعا إلا مميتة قبيل الأجل:: قد وضعت تؤمر بالتمهل عدتها الأبعد من حاليها:: من وقتها ووضع ما عليها أربعة الأشهر عند عشر:: من الليالي وقتها لتدري وقد رجح سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله قول جمهور الأمة وهو أن عدة المتوفى عنها زوجها تنتهي بمجرد وضعها لحملها على قول من قال بالاعتداد بابعد الأجلين، مستدلا بالآية: (وأولاتُ الاحْمَال … حَمَلَهُنَّ)، وبحديث سبيعة الأسلمية (انظر: محمد بن يوسف أطفيش (القطب)، تيسير التفسير، ج 13، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، 1408 هـ/ 1988 م، ص 419 - 420 - محمد بن يوسف لطفيش (القطب)، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 7، مكتبة الارشاد، جدة، المملكة العربية السعودية، ط 3: 1405 هـ / 1985 م، ص 418، 421 - 422 - الإمام السالمي، جوهر النظام، 346/ 2 ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى النكاح، الكتاب الثاني، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة عمان، ط 1: 1423 هـ / 2002 م، ص 383، 385، 94، 395 - 396، 404 - عمروس، الدينونة الصافية، ص 152 - 153)

". انظر ص 185.

196