الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الشيخ عمروس ومنهجه
مما سبق يمكن الخروج بخلاصة أنه يحتمل أن تكون وفاة أبي الشيخ عمروس في الأشهر الأولى من ولادة الشيخ عمروس، فلعل أبا الشيخ عمروس لم يعد مع زوجته من طريق الحج عندما عادت إلى جبل نفوسه بسبب وضعها للشيخ عمروس، فواصل طريق الحج، فمات في طريق الذهاب أو في الحج أو في طريق العودة بسبب حادث أو مرض أو ما شابه ذلك، ولعله عاد مع زوجته ولم يواصل طريق الحج، فمات بعد ولادة الشيخ عمرس بفترة وجيزة، أو لعله لم يخرج للحج أصلا، وخرجت أم الشيخ عمروس برفقة محرم من محارمها، واضطرت للعودة بسبب الولادة، فمات أبو الشيخ عمروس ثم لحقت به أم الشيخ عمروس في الأشهر الأولى من ولادة الشيخ عمروس، لكونه كان في المهد عندما أشارت إليه كما تذكر الرواية.
ما ذكرته من عدم استبعاد كون الشيخ عمروس نشأ يتيما، وأن والده لا يستبعد أن تكون وفاته في الفترة من حمل أم الشيخ عمروس به إلى نهاية مدة الرضاع، يظل مجرد احتمال قد يكون صحيحا وقد يكون خاطئا، وذلك أنه يصح أن يستخلف الطفل لإنفاذ الوصية مع وجود أبيه أو خليفته، جاء في شرح النيل: " ولا ينفذها - أي الوصية - أبو الطفل أو خليفته إن استخلف … " (1)
إذا فلعل أم عمروس استخلفت عمروس على وصيتها وهو في المهد مع كون أبيه لا يزال حيا والله أعلم؛ ولكن الظاهر أن أبا الشيخ عمروس توفي قبل أن يصل الشيخ عمروس إلى سن الإدراك، وذلك أن الشيخ عمروس لما بلغ مبلغ الرجال - ولنقل ثمانية عشر سنة – أراد أن ينفذ وصية أمه، ويؤدي عنها الحج، فلم يجد أحدا يعلم بصلاحها ويشهد بذلك، إلا امرأة واحدة شهدت بصلاحها، فأدى الحج عنها بشهادة تلك المرأة (2)
فلو لم يكن أبو الشيخ عمروس قد توفي والشيخ عمروس لا يزال طفلا لم يدرك، لسأل أباه عن أمه وصفاتها وصلاحها من عدمه، ولأخبره أبوه عنها. ولكن الحقيقة لي مع هذه القصة وقفة، فلا تخلو من شيء من المبالغة إذا تأملناها بعين العقل، وذلك أنه ليس من المعقول أن لا يجد الشيخ عمروس من يعرف أمه وصلاحها من عدمه غير امرأة واحدة، فأسرة الشيخ عمروس لم تكن تعيش منعزلة عن الناس في الصحراء، أو في جزيرة نائية معزولة!، بل
(1) - لطفيش، شرح النيل، 707/ 12
(2) - الدرجيني، الطبقات، 325/ 2 - الشماخي، السير، 195/ 1.
197