الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الشيخ عمروس ومنهجه

4 - المبحث الثالث: صفاته وأخلاقه:

كان الشيخ عمرس رحمه الله تعالى، علما من أعلام الإسلام، وإماما من أئمة الدين، تبحر في العلوم حتى أصبح يعد أعلم أهل زمانه، وجاهد في سبيل الله حتى مات شهيدا في سبيله (1)

وكان ضابطا حافظا ولا أدل على ذلك من قصته مع الشيخ محمد بن محبوب رحمه الله تعالى، لما توجه إلى المشرق لأداء مناسك الحج كما مر علينا سابقا؛ فقدرة الشيخ عمروس على حفظ المسائل مع أجوبتها التي عجز عن حفظها أصحابه دليل على قوة حفظه وضبطه.

وكذلك تلك المسائل العميقة التي سألها ابن محبوب حتى أن ابن محبوب تعجب منها ووصفها بأنها من مكنون العلم، لا تسأل أمام الجهال، لعدم قدرتهم على فهما وحتى لا تذهلهم، تدل على تبحر الشيخ عمروس في العلم وعلى تمكنه منه، وتدل على أنه من أساطينه العمالقة.

وكان - رحمه الله - قويا في الحق لا تأخذه في الصدع به لومة لائم، ولا أدل على ذلك من أقضياته كما سيأتي لاحقا، وأكتفي هنا بمثال واحد على شدته في الحق، وهو قوله لأبي منصور والي جبل نفوسة لما عينه قاضيا على الجبل، قال له الشيخ عمروس: " إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك، قتل مانع الحق، والطاعن في دين الله، والدال على عورات المسلمين

(2).

وكان فارسا صمصاما، ولا أدل على ذلك من عجز الأغالبة في معركة " مانو " عن الوصول إليه حيث أنه كان على فرس سابق، حتى لجأوا إلى الحيلة بأن وضعوا الحبال أمام فرسه ليتعثر بها ويسقط

عند ذلك تمكنوا من أسر الشيخ، وفعلوا فيه ما فعلوا، وعند الله تجتمع الخصوم

(4)

وكذلك كان شغوفا بطلب العلم والبحث فيه، فانقطع لمدة عشرين عاما في تيهرت يطلب العلم عند ودليل آخر على شغفه بالعلم قيامه بنسخه مدونة أبي غانم الخرساني

أئمة وعلماء الدولة الرستمية

'

(4)

بمساعدة أخته، على الرغم من أن المدونة تقع في اثني عشر جزءا (5).

،

(1) - الدرجيني، الطبقات، 321/ 2.

أنظر ص 167 - 169

(2) - الدرجيني الدرجيني

(1) ? عمروس (5) ? الدرجينني

، الطبقات، 321/ 2.

، الطبقات، 89/ 1، الشماخي، السير، 195/ 1.

، الدينونة الصافية، ص 13

، الطبقات، 323/ 2 - الشماخي، السير، 194/ 1.

199