الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الشيخ عمروس ومنهجه

2 - المبحث الأول: الشيخ عمروس والعلم (شيوخه وتلاميذه):

المطلب الأول: شيوخه وطلبه للعلم:

الحقيقة إن المصادر لا تسعف كثيرا فيما يتعلق بحياة الشيخ عمروس الخاصة، ومن ذلك طلبه للعلم، والمراحل التي مر بها في مشواره التعليمي، وأيضا شيوخه الذين تتلمذ عليهم، وأهم العلوم التي تلقاها عنهم، ولكن بالرغم من ذلك فإن هناك بعض الإشارات إلى طلب الشيخ عمروس للعلم، وبعض العلماء الذين أخذ عنهم، وكذلك بعض العلوم التي درسها، من خلال تلك النصوص سأحاول وضع تصور عن حياة الشيخ عمروس العلمية وطلبه للعلم، وأهم العلوم التي درسها مر علينا عند الحديث عن الوضع العلمي في عصر الشيخ عمروس، الحديث عن ثلاث مؤسسات

بارزة ساهمت بشكل كبير في النهضة العلمية التي عايشها الشيخ عمروس، وتلك المؤسسات هي

:

الكتاتيب، والمساجد، والمكتبات كان المنهج التعليمي – المتبع في المغرب - في تلك الفترة، هو أن يبدأ الطفل أولى مراحله التعليمية بالدراسة في الكتاتيب الموجودة في قريته، فيتعلم فيها الآداب والأخلاق الإسلامية الحميدة، ويتلقى مبادئ العلوم الأولى، وأهم أحكام العبادات، خاصة المتعلقة بالطهارات، والصلاة، والصوم، وكذلك يأخذ جرعات مبسطة من النحو، مع التعرض قليلا إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وسير الأئمة والصالحين، حتى ينشأ ذلكم الطفل محبا للرسول صلى الله عليه وسلم، ولصحابته الكرام، ولأئمة الدين، فيتأسى بهم بعد ذلك في حياته المستقبلية.

وأهم ما يركز عليه في هذه المرحلة التعليمية الأولى هو حفظ القرآن الكريم كاملا، فلا يصل الطفل إلى سن البلوغ إلا وقد أنهى حفظ كتاب الله العزيز، وبعضهم ينهيه حتى قبل الوصول إلى العاشرة، ثم بعد ذلك يلتحق بمراحل التعليم العليا، والتي تتم في المساجد أو منازل العلماء، ويشرف عليها علماء متمكنون متضلعون في علوم الشريعة، فينقطع ذلكم الطالب إليهم لسنوات عديدة حتى يصل إلى درجة عالية من العلم تؤهله للتصدي للتدريس والفتى، عند ذلك يسمح له شيخه أن يغادر مدرسته، ليؤسس هو الآخر مدرسة للعلم تخرج العلماء، أو يواصل التدريس في مدرسة شيخه، فيكون خلفا له، وقد

210