الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢١٦الشيخ عمروس ومنهجه
يتطلب الأمر السفر إلى أماكن العلماء وأخذ العلم عنهم، هكذا كان الوضع في المغرب العربي، والعالم الإسلامي بصفة عامة، في تلك القرون الأولى، وقد مرت الأمثلة على ذلك عند الحديث عن الوضع العلمي والثقافي في عصر الشيخ عمروس
إذا فمن هذه المقدمة نخلص إلى أن الشيخ عمروس قد يكون مر بنفس هذه المراحل، التي يمر بها
(1)
"
أغلب الأطفال عند تلقيهم للعلم، فلعل الشيخ عمروس بدأ بتلقي العلم في قريته " قطرس التي نشأ وترعرع فيها، فلعله التحق بشيء من الكتاتيب الموجودة في قريته، والتي يكون عليها – غالبا – في هذه المرحلة الأولى من التعليم، مدرسون ليسوا بتلك القوة من العلم، وإنما دورهم يتمثل في تحفيظ الأطفال القرآن الكريم، وتعليمهم الآداب، وبعض قواعد النحو والأحكام الفقهية المبدئية فقط؛ وقد أشار الشيخ علي يحيى معمر - ولو من بعيد - إلى ذلك حين قال: " نشأ في قطرس - يقصد الشيخ عمروس - … وفيها درس، وبلغ هذه المرتبة السامقة من العلم " إهـ فقول الشيخ علي يحيى معمر: " … ودرس فيها … "، يستنبط منه أن الشيخ عمروس تلقى تعليمه - سواء المراحل الأولى أو المراحل العليا - في قريته قطرس، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا مجرد استنتاج من الشيخ علي يحيى معمر، وذلك لأن هذا هو المنهج المتبع في التعليم في تلك القرون الأولى كما أسلفت، فالشيخ علي يحيى معمر لم يحل إلى مصدر أخذ منه كون الشيخ عمروس درس في قرية قطرس، وإنما هو استنتاج توصل إليه من الوضع السائد في عصر الشيخ عمروس. وقد أشار الشيخ علي يحيى معمر كذلك إلى أن الشيخ عمروس انقطع للدراسة منذ صغره
-
(3).
(2)
ويمكن استشفاف ذلك مما ذكره الدرجيني من أن الشيخ عمروس " لازم الدرس والاجتهاد إذا فالظاهر أن الشيخ عمروس تلقى أولى مراحل تعليمه في قريته " قطرس "، وحفظ القرآن بها،
-
(4)
وهذه النتيجة نفسها توصل إليها الباحث أحمد كروم - محقق الدينونة، وذلك أن الغالب على علماء تلك القرون أن يكونوا من حفظة كتاب الله، فلا يصلون إلى سن البلوغ إلا وهم قد أتموا حفظ كتاب الله، بل وحفظ الكثير من السنة النبوية، ومن أمهات المتون، فكيف بالشيخ عمروس الذي
علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 137.
(2) - المصدر السابق، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 141
) - الدرجيني، الطبقات، 320/ 2 - الشماخي، السير، 192/ 1.
(1) - عمروس، الدينونة، ص 13 مقدمة المحقق
216