الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الشيخ عمروس ومنهجه

وروي عنه كذلك أنه كان يتردد برفقة مهدي الويغوي، على موضع يسمى " تنين أزدرشل " يجتمع فيه جماعة لطلب العلم، والمفتي فيهم أبو نصر … إلى آخر قصة مناظرتهما لنفاث (1) فلعل الشيخ عمروس كان يتردد على أبي نصر يأخذ عنه فنا معينا من فنون العلم، قد برع فيه، ولم يكن الشيخ أبو نصر بتلك القوة في المناظرة وعلم الكلام ليقمع فتنة نفاث وأباطيله، فتكفل به الشيخ عمروس - الذي تتلمذ على يد أئمة علم الكلام الإمام عبد الوهاب والإمام أفلح -، وأعانه في ذلك مهدي الويغوي، أو لعل المجلس كان مجلس إفتاء يجتمع فيه العلماء وطلاب العلم، يتناقشون في المسائل وفنون العلم، فكان الشيخ عمروس يقصده مفيدا ومستفيدا، ففي كلا الحالتين هو طلب للعلم بحد ذاته، إذا فلعل أبا نصر أحد مشائخ الشيخ عمروس الذين أخذ عنهم العلم بجبل نفوسة والله أعلم. ويروى أن الشيخ عمروس خرج ذات سنة إلى البادية في فصل الربيع، برفقة أبي مهاصر، فلبثا أياما

في البادية … ألخ (2)، فلعلهما كانا يخرجان إلى البادية ترفيها عن نفسيهما من عناء الحياة وهمومها وتقوية لنفسيهما على مواصلة طريق طلب العلم، وكذلك مناقشة لبعض مسائل العلم التي تعلماها، خاصة أنهما تناقشا حول قضية التيمم للصلاة، فكانت حجة الشيخ عمروس أقوى.

ومن مشائخ الشيخ عمروس الذين ثبت عنه تلقيه العلم عنهم، والتقائه بهم عالمان جليلان من علماء أهل الحق والاستقامة، وهما العلامة أبو غانم بشر بن غانم الخرساني، صاحب المدونة المشهورة، والعلامة أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي.

،

فالعلامة أبو غانم الخرساني خرج من المشرق متوجها إلى المغرب لزيارة الإمام عبد الوهاب في " تيهرت "، وكان يحمل معه مدونته المشهورة، التي رواها عن تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة فمر في طريقه على " جبل نفوسة "، والتقى هناك بالشيخ عمروس - وكان الشيخ عمروس صغير السن في ذلك الوقت - فترك عنده نسخة من المدونة، وأخذ الأخرى إلى " تيهرت " لإهدائها للإمام عبد الوهاب، استغل الشيخ عمروس فرصة وجود المدونة عنده التي لا تعوض بثمن، فقام بنسخها بمساعدة أخته، فكانت تملي عليه، فكان إذا جلس للنسخ في موضع لازمه حتى تدركه الشمس،

) - ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 116 - الدرجيني، الطبقات، 66/ 1 - الشماخي، السير، 140/ 1 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 283/ 2 رقم الترجمة: 609 نبهت سابقا أن الدرجيني ذكر أن المفتي هو أبو مهاصر، والصحيح كما يظهر ما ذكره الشماخي من أن المفتي هو أبو نصر والله أعلم. (1) الدرجيني، الطبقات، 314/ 2 - الشماخي، السير، 149/ 1، 19/ 2 - 20. (2) - الدرجيني

، الطبقات، 306/ 2 - الشماخي، السير، 171/ 1.

221