الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الشيخ عمروس ومنهجه

المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:

قبل الخوض في الحديث عن طلاب الشيخ عمروس، ينبغي التوقف قليلا لمناقشة كون الشيخ عمروس اشتغل بالتدريس أم لا؟ لعل الباحث أحمد كروم سبقني في هذا المضمار، وتعرض لنقاش هذه الإشكالية الغامضة، وأتيت أنا هنا لأقتات على ما ذكر مع بعض النقاش لما توصل إليه

أن المتأمل للمصادر القديمة، يلاحظ عدم وجود إشارة واضحة عن كون الشيخ عمروس اشتغل

بالتدريس أو كون حلقة علم، إلا بعض النصوص التي يمكن أن ننتزع منها ذلك انتزاعا وقد ذكر الباحث أحمد كروم بعض تلك النصوص، وسأذكرها مع إضافة نصوص أخرى يمكن أن يستشف منها اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس، ولو بصفة متقطعة أو غير منتظمة، إن لم يكن باستمرار وبشكل دوري، وهذه النصوص هي: 1 - ما ذكره الشيخ الباروني في تعليقه على رسالة والده الشيخ عبد الله الباروني " سلم العامة إلى معرفة أئمة الدين ": " … وهي قطرس، وفيها مسجد الشيخ عمروس وأظنه ابن فتح

(1).

والمبتدئين

المساكني النفوسي فهل كان الشيخ عمروس يقيم دروسا في هذا المسجد، وله حلقة علم فيه؟ لعله كذلك، على فرض أنه هو الذي تولى بناء هذا المسجد، لا أهل قريته، وذلك أن الغالب على علماء ذلك العصر أنهم يقومون ببناء المساجد والمصليات لإقامة الدروس وحلق العلم بها، وقد ذكرت الكثير من الأمثلة على ذلك عند حديثي عن المساجد ودورها في النهضة العلمية في عصر الشيخ عمروس في مبحث " الوضع الثقافي في عصر الشيخ عمروس " فانظرها هناك

2 - الرواية التي ذكرت أن الشيخ عمروس ومهدي الويغوي ناظرا نفاثا في موضع يسمى " تنين أزدرشل "، ونص الرواية هو كما ذكره الشماخي: " وفي كتاب السير أن جماعة اجتمعت في " تنين أزدرشل " في طلب العلم، وفيهم أبو نصر من تمصمص، وهو المفتي والمجيب، وفيهم نفاث بن نصر، وكان يلقي مشكلات المسائل، وربما عسر جوابها عن أبي نصر ومن معه، ثم أتى عمروس ومهدي فسكت

عليهم

(1) ? عبد الله الباروني، سلم العامة والمبتدئين، ص 54 الهامش - عمروس، الدينونة الصافية، ص 14 مقدمة المحقق

224