الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الشيخ عمروس ومنهجه
اشتغال
وأسباب أخرى كثيرة، فقد يكون عدم ذكر الشيخ عمروس في سلسلة نسب المذهب الإباضي لسبب من تلك الأسباب والله أعلم وأما هيبة نفاث منه عند حضوره مجالس المناظرة، فلا يكفي كدليل على نفي اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس، وذلك أن الشيخ عمروس التقى بنفاث في مجلس علم، وليس في مجلس مناظرة، وكان المفتي والمجيب أبو نصر التمصمصي، هذا أولا؛ ثانيا: هيبة نفاث من الشيخ عمروس، لا تتعارض مع الشيخ عمروس بالتدريس، فما المانع من الجمع بين المناظرة ومكافحة أصحاب البدع والمعتقدات الزائغة، وبين التدريس، والأمثلة على ذلك كثيرة، فكم من العلماء الذين جمعوا بين التدريس والمناظرة، فقد يكون الشيخ عمروس أحدهم والله أعلم والحقيقة أن الترجيح في هذه القضية الغامضة صعب جدا، لعدم صراحة الأدلة في ذلك، ولكن بالرغم من ذلك لا يستبعد - والأمر مجرد احتمال وليس ترجيحا - اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس، ولو قليلا من حياته، وذلك لوجود النصوص السابقة في المصادر القديمة والتي يمكن انتزاع ذلك منها، وكذلك وجود أخته العالمة، والتي لا يستبعد تلقيها العلم عنه، ووجود أبناء الشيخ عمروس وورثته الذين ليس من المعقول أن لا يأخذوا عنه شيئا من المسائل!، وأيضا كان أغلب علماء ذلك العصر يهتمون بالتدريس وتكوين حلق العلم، فكيف بمن كان أعلم أهل زمانه!
ولعل عدم التصريح من قبل المصادر القديمة باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس يعود إلى كونها ركزت على الجوانب الأخرى من حياته، وأهملت جوانب ثانية منها، فالملاحظ تركيزها على تعلمه، وعلى قضائه، ومؤلفاته، وجهاده، ولم تذكر الكثير عن حياته الشخصية وأسرته، ودوره في التعليم … والله
أعلم.
هذا ما ظهر لي من خلال قراءتي لحياة الشيخ عمروس في المصادر والمراجع التي توفرت بين يدي، ولا أجزم بذلك، والأمر مجرد احتمال، ولعل الأيام تكشف للباحثين الجوانب المفقودة من حياة هذا
الإمام الجليل، الذي ضحى بحياته في سبيل إعلاء راية الدين.
231