الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

الشيخ عمروس ومنهجه

بعدم إسناد سلسلة المذهب الإباضي إليه، وهيبة نفاث منه إذا حضر مجلسا للمناظرة … ، وذهب إلى أنه إمام من أئمة الإسلام الذين ذاع صيتهم بأقوال انفردوا بها، وساهموا في حفظ المذهب من التلاشي بتآليفهم القيمة، وغيرتهم النيرة … على حد تعبيره ويحتاج أن نقف وقفة بسيطة عند كلام الباحث أحمد كروم، أولا كلامه يحتمل الصحة، خاصة أن المصادر القديمة لم تصرح باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس، أو وجود طلبة علم أخذوا عنه الدين، فقد يكون الشيخ عمروس لم يشتغل بالتدريس إنما اشتغل بالقضاء والمناظرة والجهاد والتأليف … ، وأما المصادر الحديثة والتي صرح بعضها باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس كما مر، فهي لا تستند إلى دليل واضح وصريح بحيث تجزم بصحة ما ذهبت إليه

ولكن في المقابل الأمر يحتمل كذلك اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس، وقد أشرت إلى عدة نصوص جاءت في المصادر القديمة، حملت في طياتها شيئا من الإشارات الخفية إلى ذلك، فمن الصعوبة الجزم بعدم اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس مع عدم توفر الأدلة القاطعة في ذلك، خاصة وكما هو معلوم أن عصر الشيخ عمروس كان عصر صحوة علمية، فمن النادر ألا تجد عالما لا يشتغل بالتدريس ولو بشكل متقطع أو فترة بسيطة من حياته، فما بالنا بالشيخ عمروس الذي يعد أعلم علماء عصره! وقد استدل الباحث أحمد كروم لما ذهب إليه بدليلين، وهما: أولا: عدم إسناد سلسلة المذهب الإباضي إلي الشيخ عمروس، وثانيا: هيبة نفاث منه إذا حضر مجلسا للمناظرة. وفيما يظهر أن هذين الدليلين لا يكفيان حجة على عدم اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس، فعدم إسناد سلسلة المذهب الإباضي إلى الشيخ عمروس، من الصعوبة أن يجزم به دليلا على عدم اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس، فكم من العلماء والأئمة الذين اشتغلوا بالتعليم والتدريس، ولا توجد لهم سلسلة، أو لم يذكروا في سلسلة نسبة المذهب الإباضي لعدة أسباب: منها احتمال موت الطلبة الذين أخذوا عنه، فانقطعت السلسلة، وقد أشرت إلى ذلك كما مر، ومنها احتمال وجود عالم آخر شارکه تدريس الطلبة الذين يدرسهم ذلك العالم، فنسبوا إلى العالم الأول ولم ينسبوا إلى الثاني، ومنها التكتم على العلماء ومن أخذوا عنهم العلم خوف الفتن، والأعداء، وما أكثرها في عصر الشيخ عمروس،

(1) ? عمروس، الدينونة الصافية، ص 16 مقدمة المحقق