الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الشيخ عمروس ومنهجه

- المبحث الثاني: مكانته العلمية وجهوده الدعوية:

ا - المطلب الأول: مكانته العلمية:

لقد تبوأ الشيخ عمروس مكانة علمية سامقة، حتى عد أعلم أهل زمانه، وأصبح مقصد الوراد، ومن يحتج بفتاويه وأحكامه؛ ولم ينل الشيخ عمروس هذه المنزلة العالية من فراغ، ولكنه تحصل عليها بجده واجتهاده وسهره على طلب العلم ومجالسة العلماء، وقراءة الكتب ونسخ المؤلفات في مختلف

إهـ

(1)

الفنون. وقد أثنى على الشيخ عمروس الكثير من فطاحلة العلماء من المتقدمين ومن المعاصرين، فأبو زكرياء قال فيه: " وكان عمروس عالما كبيرا، له كتابان في الأصول والفقه … وكان حافظا فاطنا حاضر الحجة " وأثنى عليه الدرجيني في عدة مواضع من كتابه الطبقات، فمما قاله فيه: " … عمروس بن فتح رضي الله عنه، بحر العلوم الزاخر، المبرز أول السباق وهو الآخر، الضابط الحافظ المحتاط المحافظ، لم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم، ولم يلهه التبحر في العلم عما تعين عليه من مصادمة تلك الهموم، فكابد وكابر، وصادر وصابر، لازم الدرس والاجتهاد، ثم رابط على الجهاد، يتلقى السيوف بالصدر والمنحر، يقيم هامته مقام المغفر، حتى انتظم في سلك من تحسبهم أمواتا وهم أحياء عند ربهم يرزقون لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) (2)، فلحق بالنعيم المقيم، بعد أن خلف شيعه وأتباعه منتهجين الصراط المستقيم … " إهـ

إهـ

(3)

(4)

، وقال كذلك: -

وهو الذي لولاه لدثر معلم المذهب وانطمس، وعفر أثره واندرس " إهـ، وقال فيه أيضا:. … له مصنفات في الفروع والعقائد، تولت فوائدها الصدور والقلائد، ولم تزل الأمثال مضروبة به، بعلومه وآدابه، وحبال ذوي الآمال متعلقة بأهدابه، إذ كان علم الدين يقتدى به … " إهـ (5)، وقال: " … وكان عالما كبيرا، وله تواليف في الأصول والفروع … " إهـ (6)

(1) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 150

(°)

يقصد قوله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران، آية: 169).

(2) - سورة الانبياء، آية:103

- الدرجيني

، الطبقات، 320/ 2

(4) - المصدر السابق، 320/ 2

(9) - المصدر السابق، 320/ 2 - 321.

(1) - المصدر السابق، 84/ 1

233