الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الشيخ عمروس ومنهجه
الله عزوجل، فقال فيهم: أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا) (1).، فرد عليه الشيخ عمروس بقوله: " ليس في ذلك ما تخافه، فقد أباح الله التيمم عند الضرورة، فأبان ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه، وذلك في ابتغاء الفضل، وقطع الفيافي والمجاهل من الأرض، وقال له: (وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (2)، وقال: عَابِرِي سَبِيل) (3)، وقال: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا {صعيداً طيباً (4) (ق) فلم يقنع ذلك جميعه أبا مهاصر، بل ارتحل راجعا إلى منزله
وقوة الشيخ عمروس العلمية ظاهرة من خلال استدلاله بالقرآن والسنة، ورجوعه إليهما مباشرة مستنبطا منهما الدليل على ما رجحه، فلم يأت بقول أحد العلماء مكتفيا بما رجحه ذلك العالم، بل عاد إلى أول مصدرين للتشريع وهما القرآن والسنة.
2 - سأله رجل بمحضر أبي مهاصر عمن أخذ من مال ابن طولون خرجا فتاب، ولم يعلم له صاحبا، قال الشيخ عمروس: " تسأل عن مولاه، فإن أعياك أمره فتصدق به "، فغضب أبو مهاصر، فقال: " لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا "، قال الشيخ عمروس: " إن أردت أن تقعد فاقعد، فإن من شأن المسلمين أن لا يؤيسوا أحدا من رحمة الله " (6)
وقد علق الشيخ علي يحيى معمر على هذه الحادثة التي أظهرت مدى سعة علم الشيخ عمروس وتعمقه في فهم أسرار الشريعة، فقال: " لقد كان أبو مهاصر شديدا، وهو يرى أنه يلزم صاحب الخرج أن يبحث عن صاحبه أو ورثته مهما كلفه الأمر، ولن يبرئه من التباعة غير ذلك، أما عمروس فقد كان أعمق فهما لأسرار الشريعة وروح الإسلام، والعمل بمقتضاه، وقد أصبح قول عمروس هو المعمول به في الأحوال المشابهة " إهـ موقفه مع داود بن ياجرين، وماطوس بن هارون، عندما زكيا كل أهل شروس، فأظهر الشيخ عمروس إجازة شهادة كل شروسي، وقد مر الحديث عن هذه الحادثة سابقا، عند الحديث عن اشتغال
الشيخ عمروس بالتدريس
(1) - سورة مريم، من الآية: 59
(2) - سورة الجمعة، من الآية: 10
) - سورة النساء، من الآية: 43. - سورة الـ ة النساء، من الآية: 43.
_ (1)
(V)
(0) - الدرجيني، الطبقات، 306/ 2 - الشماخي، السير، 171/ 1 - 172.
(1) - الشماخي
، السير، 194/ 1 -
) - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 140.
- انظر ص 227
245