الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

الشيخ عمروس ومنهجه

من خلال هذا الحادثة يلاحظ أن الشيخ عمروس ذهب إلى الأخذ بشهادة كل شروسي، معتمدا في ذلك على شهادة كل من داود بن ياجرين، وماطوس بن هارون فيهما، وهما عدلان ثقتان، فأخذ الشيخ عمروس بقوليهما في أهل شروس، والشيخ عمروس يعلم أن ما قاله كل من داود بن ياجرين، وماطوس بن هارون في أهل شروس، فيه الكثير من المبالغة، فأراد أن يعلمهما درسا من خلال ذلك حتى لا يلقيا الكلام على عواهنه بلا حذر أو تثبت، وقد أثنى الدرجيني على الشيخ عمروس وسمو خلقه من خلال هذه الحادثة كما مر علينا سابقا حين حضرت أم عمروس الوفاة - وكان عمروس في المهد رضيعا - أوصت بوصايا، وأشهدت بها شهود الوصية، فقالوا لها إلى من تفوضين تنفيذ هذه الوصية؟ قالت إلى ذلك الذي في مهدي،، فأشارت إلى عمروس … فلما كبر، وبلغ مبلغ الرجال، شرع في تنفيذ وصية أمه، حتى لم يبق منها إلا الحج، فتوقف، وأشكل عليه الأمر، وجعل يسأل في جهات نفوسة عن أحوال والدته، فلم يجد من يعرف حالها ويتولاها، غير امرأة واحدة، فتولاها لذلك، وحج عنها (1)

والذي يمكن استخلاصه من خلال هذا النص الآتي:

أ- ترجيح الشيخ عمروس من ذهب إلى أن الحجة في ولاية الدين يمكن أن تقوم بشهادة النساء والعبيد، إذا كانوا ممن قبل قوله وتقوم به الحجة (2) ب لم يجز الشيخ عمروس لنفسه أن يحج عن أمه قبل أن يعرف هل هي في الولاية أم في البراءة؟ آخذا بقول من يقول بأن من يحج عن غير متولى فإنه غير مرضي الفعل، ولا مشكور الحال

(4)

(3)

ج- جواز استخلاف الوارث على تنفيذ الوصية، ولو كان في المهد صبيا 5 - قام الشيخ عمروس بنسخ مدونة الشيخ أبي غانم الخرساني - وقد مر الحديث على ذلك –، فأجاز الشيخ عمروس لنفسه نسخها، مع أنه لم يستأذن صاحبها أبا غانم أنه لم يستأذن صاحبها أبا غانم، وإنما فعل ذلك لما في ذلك من مصلحة للمسلمين، وبالفعل فبفضل قيام الشيخ عمروس بنسخ المدونة، وصلت إلينا في هذا الزمان

(°)

- ذكرت سابقا، عند تناولي لنشأة الشيخ عمروس أن هذه القصة فيها شيء من المبالغة، فمن غير المعقول الا يجد الشيخ عمروس من يعرف حال امه غير امرأة واحدة!، وجبل نفوسة مليء بالناس شبابا وشيبا، فالأمر فيه شيء من الغموض ونوع من المبالغة والله أعلم (انظر ص 197 - 198). (1) - الدرجيني

، الطبقات، 324/ 1 - 325 - الشماخي، السير، 195/ 1.

(1) - الدرجيني، الطبقات، 325/ 1 - عمروس، الدينونة الصافية، ص 25 للمقدمة.

(1)

) ـ نفس المصدرين السابقين، نفس الجزء والصفحة.

، الدينونة الصافية، ص 25 المقدمة. عمروس

(0) - المصدر السابق، ص 24 المقدمة.

246