الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الشيخ عمروس ومنهجه
ه - المبحث الرابع: اشتغاله بالقضاء، ونماذج من أحكامه:
تولى الشيخ عمروس القضاء على جبل نفوسة في عهد إمامين من أئمة الدولة الرستمية، وهما الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح، والإمام أبو حاتم يوسف بن محمد بن أفلح، حيث كلفه أبو منصور الوالي على جبل نفوسة بتولي منصب القضاء (1)
وقد كان مثالا للقاضي العادل العالم، المتمكن من هذا المنصب الخطير، قال عنه الشيخ بكلي: " … كان مثالا للقاضي العادل الجريء في أحكامه، الخبير في حل مشاكل القضاء وقضاياه … " إهـ، وقال عنه أصحاب معجم الأعلام: " … كان مثالا للقاضي العادل، جرينا في
العويصة
الحق … " إهـ
من
(2)
:
،
إذا لم يستحق الشيخ عمروس منصب القضاء من فراغ، وإنما استحقه لما تميز به من غزارة في العلم وقوة في الصدع بالحق، وصلاح وورع، إلا أنه لم يستمر في منصب القضاء طويلا، حيث تعرض لبعض المضايقات والتدخل من بعض العلماء بجبل نفوسة، الذين لم يستطيعوا تقبل اجتهادات الشيخ عمروس، حيث أنه كان يحكم بما يظهر له، مستندا في ذلك إلى الدليل من الكتاب والسنة، فكان لا يقلد سابقيه العلماء، بل يعرض أقوالهم على الدليل، ويرجح بينها هذا المنهج الذي اتبعه الشيخ عمروس لم يرح بعض من كان حوله من العلماء، فعارضوه بشدة، وكان على رأسهم أبو مهاصر، الذي كان متشددا في أحكامه، بعكس الشيخ عمروس الذي كان يتبع منهج التيسير على الناس، فتضايق الشيخ عمروس من هذه المعارضة المستمرة له، فقرر اعتزال القضاء، وبعد أن اعتزل، تبين لألئك العلماء صواب الشيخ عمروس، وغزارة علمه، فطالبوه بالرجوع للقضاء فرفض، حيث أنه كان عزيز النفس، لا يرضى بالإهانة (4)
(1) - البغطوري، سير أهل، نفوسة (مخ)، ص 94 - الدرجيني، الطبقات، 84/ 1 - الشماخي، السير، 192/ 1 - الباروني، الأزهار، 252/ 2 - الجيطالي، قواعد الإسلام، 13/ 1) الهامش - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 140 - الجعبيري، البعد الحضاري، ص 109 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 321/ 2 رقم الترجمة 690 - عمروس، الدينونة، ص 16 المقدمة. (2) - الجيطالي، قواعد الإسلام، 13/ 1 الهامش.) - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 322/ 2 رقم الترجمة 690. (4) - البغطوري، سير أهل، نفوسة (مخ)، ص 94 - الدرجيني، الطبقات، 321/ 2، - الشماخي، السير، 192/ 1? الباروني، الأزهار، 254/ 2 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 140، 141 - عمروس، الدينونة، ص 16 المقدمة.
253