الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الشيخ عمروس ومنهجه
وكان السبب الرئيس لاستقالته من منصب القضاء، هو أن عبدا اشتكى مولاه، فقال له الشيخ عمروس: " اصطلح مع مولاك "، فقال أبو مهاصر - وكان حاضرا، وكان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -: " أعط له حقه من مولاه وإلا نزعك الله من ذلك المكان، ورد فيه غيرك "، فترك الشيخ عمروس القضاء، بسبب هذه الحادثة، وطلبوا منه الرجوع إلى القضاء بعد ذلك فأبى، وقال: • قد خليت لكم أموركم حين نزعتموني من غير حدث. (1) وقد ذكرت المصادر بعض النماذج لأحكامه، وأقضياته، التي يظهر من خلالها غزارة علم الشيخ عمروس، وتمكنه من منصب القضاء، فمن ذلك المثال الذي ذكرته قبل قليل، وهو العبد الذي اشتكى مولاه … ؛ ومن ذلك ما ذكر عنه من أنه كان جالسا ذات يوم في مجلس الحكم، إذ حضر مجلسه خصمان فطلب أحدهما الآخر في حق تعلق به عليه، فلما أدلى بحجته، سكت المطلوب، فقال الشيخ عمروس للمطلوب: " أجبه "، فلم يجب، فكرر عليه ثلاثا، فلما رآه لا يجيب، وتبين له لدده، قام إليه فركضه برجله، فقال له جلساؤه: " عجلت ياعمروس "، فجمع أصابع يده ثم أطلقها، وقال لهم: " كم هذه "؟ فقالوا: " خمسة "، قال: " هذه منكم عجلة، إذ أجبتم قبل أن تعدوها "، ثم قال لأبي منصور إلياس - والي الجبل -: " إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك، قتل مانع الحق، والطاعن في، والدال على عورات المسلمين
دين
الله
(2)
ومن أقضياته أيضا، ما روي من أن قطاع طرق أغاروا على قافلة فاستباحوها جميعا، ثم صحبوهم
(-
إلى جبل نفوسة، فتشاجر أصحاب القافلة وقطاع الطرق، وترافعوا إلى أبي منصور – والي الجبل فكلهم يدعي القافلة وينسبها إلى نفسه، فحار أبو منصور في أمرهم، فرفعهم إلى الشيخ عمروس، وطلب منه أن يحكم بينهم، فقام الشيخ عمروس بعزل أهل القافلة في ناحية، وجعل يسألهم واحدا واحدا عن رحله، وجملته، وعدده، وصفته، وعلامة متاعه، وقيد مقالة كل واحد منهم بشهادة، ثم أحضر قطاع الطرق، فسألهم كما سأل أصحاب القافلة، وقيد مقالة كل واحد منهم بشهادة أيضا، ثم أمر بحل الحمولة، واستخراج ما فيها، فوجدها وفق ما قال أصحاب القافلة، ووجد قول القطاع مختلفا
(1) ? البغطوري،، سير اهل، نفوسة (مخ)، ص 94 - الشماخي، السير، 1921 - الباروني، الأزهار، 254/ 2 - عمروس، الدينونة، ص 16 المقدمة (2) ? البغطوري، سير أهل، نفوسة (مخ)، ص 48 - الدرجيني، الطبقات، 321/ 2 - الشماخي، السير، 193/ 1 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 141.
254