الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧6 - المبحث الخامس: موقعة - مانو واستشهاده:
أ - المطلب الأول: أسبابها وأحداثها:
الشيخ عمروس ومنهجه
موقعة " مانو " هذه الموقعة المؤلمة، التي وقعت بين أهل جبل نفوسة، وإبراهيم بن الأغلب في النصف
من ربيع الأول من سنة 283 هـ
(1)
،
هذه الموقعة التي انهزم فيها أهل نفوسة ف " فل فيها حد سيوف
نفوسة، وفنيت أبطالهم، وأبقت فيهم ثلمة عظيمة، وهي المصيبة الكبرى التي تضعضع بها ركن الإمامة بتيهرت، إذ كانوا حصنها المنيع، وسيفها البتار، ودرعها المتين
(2).
وكان سبب موقعة " مانو " هو رغبة العباسيين في القضاء على الدولة الرستمية، حيث أنها في عهد الإمام أبي حاتم بلغت مبلغا عظيما قض مضجع العباسيين في بغداد، بسبب مراسلة أذنابهم في القيروان وطرابلس، يخبرونهم عن الدولة الرستمية وما بلغته من العز والهيبة والجاه، قال أبو زكرياء: " واتصلت أخبار نفوسة إلى من كان بالمشرق من أئمة المسودة، يدس إليهم بالكتب من كان بالقيروان ومدينة طرابلس، ويخبرهم أن قيام دولة الفرس بتاهرت تضر بهم، وكان ذلك على عهد المتوكل ببغداد من بني
العباس " إهـ
(3).
(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 154 الهامش - الدرجيني، الطبقات، 87/ 1 - الشماخي، السير، 228/ 1 - الجيطالي قواعد الإسلام، 13/ 1 الهامش الباروني، الأزهار، 280/ 2 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول 2، ق 1، ص 133 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 129 - عمروس، الدينونة، ص 19 المقدمة.
"
(1) - الباروني، الأزهار، 280/ 2. ذكر الشماخي نقلا عن ابن الرقيق أن سبب خروج إبراهيم بن الأغلب ليس للقضاء على الدولة الرستمية، وإنما كان متوجها لقتال ابن طولون، فلعله أفسد في طريقه فاعترضه أهل نفوسة وقاتلوه، وذكر كذلك أنه كان واليا لبني العباس على إفريقية، أي انه لم يات بجيشه من المشرق كما ذكر لبو زكرياء والدرجيني، وذكر أيضا أن المعركة وقعت في عهد المعتضد (279 - 289 ه)، وليس في عهد المتوكل (232 - 247 هـ) كما ذكر كل من الشماخي والدرجيني، وقد رجح الباحث إبراهيم بحاز ما ذكره الشماخي نقلا عن ابن الرقيق، والذي يظهر من كلام الشيخ علي يحيى معمر أنه يوافق ما ذكره الشماخي نقلا عن ابن الرقيق، إلا أن الشيخ الباروني اعترض على ما ذكره ابن الرقيق فقال: " … ولا سبب فيه ولا داعي إلى حمل نفوسة على المعارضة والوقوع في هذه المصيبة، مع أنهم أعانوا بني الأغلب قبل ذلك على ابن طولون كما تقدم، والذي أراه مناسبا وإن كان قابلا للنقض هو ما قاله العلامة أبو زكرياء رحمه الله … " إهـ، إذا فالشيخ الباروني يرجح ما ذكره أبو زكرياء والدرجيني، من أن سبب خروج ابن الأغلب هو إرساله من الشرق من طرف العباسيين للقضاء على الدولة الرستمية، ولعل هذا سبب قوي يدفع الإباضية بنفوسة لاعتراض طريق ابن الأغلب والاشتباك معه في معركة طاحنة استشهد فيها الآلاف من أهل نفوسة ولم يبق لهم من العلماء إلا اثنان، فالقضية قضية مصير، فهذا جائر ظالم غاشم جاء قاصدا للقضاء على دولة قائمة ومسحها من الوجود، فاندفع الإباضية للذود عن حياضهم، حين اعتدي عليهم وعلى حرماتهم، وإلا ليس من عقيدة الإباضية المبادرة بالقتال والاعتراض، إلا إذا هوجموا واعتدي عليهم، عند ذلك يجب الدفاع والقتال، وأما من ناحية الاختلاف في المصادر بين المعتضد والمتوكل فلعله خلط لاغير، وإنما كان الهدف من خروج ابن الأغلب هو القضاء على الدولة الرستمية، سواء كان الذي أرسله المعتضد أو المتوكل والله أعلم (أنظر: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 155 - الدرجيني، الطبقات، 87/ 1 =
257