الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

لها فضلها في الحفاظ على نصوص من مدونة أبي غانم الخرساني، بل تلخيص بعضها تلخيصا يتناسب مع طريقة التأليف في المغرب الإسلامي، إذ أنها تعرض الإسلام على قوم عجم ليس لهم باع عريض في اللغة العربية، فيبسط لهم الكلام ويمدده

-

- إذا استعرضنا نصوص الكتاب إلى المنهجية العلمية في التأليف وجدناها لا تفقد حظها من ذلك، إذ

--

أنها تعتمد على الدليل الشرعي والعقلي في إحكامها، وتستعمل السند – ولو كان عاما في إثبات الترجيحات والاجتهادات الخاصة لكل مدرسة، واختيار العبارات الواضحة، حتى يتمكن العامي من

فهمها (1)

وأضيف إلى ما ذكره الباحث أحمد كروم:

ه - مساهمة الدينونة في المحافظة على العقيدة الإباضية من الذوبان في عقائد المذاهب الأخرى، وذلك بقيام الشيخ عمروس بالرد على المخالفين، ودحض شبههم، وبيان العقيدة الصحيحة مدعومة بالدليل الذي لا يقبل الشك

6 - مساهمتها في المحافظة على الفقه الإباضي، وأقوال أئمة المذهب الإباضي - بيان الأوضاع التي كان يعيش فيها الإباضية في تلك العصور الأولى – خاصة في المغرب، حيث كانوا يعيشون في صراعات مذهبية قوية، وهذا ظاهر من ردود الشيخ عمروس على مخالفيه في الدينونة، حيث استخدم عبارات قوية وشديدة في الرد عليهم، كقوله: " وأباح الفساق الحرام " إهـ، وقوله: … كالسائمة من البهائم لا يعرفون البراءة ولا الولاية " إهـ، وقوله: " … ويزعمون أنهم من أهل السنة وهم ممن أمات السنة " إهـ (2)، وقوله: " وليس لهم دين موصوف ولا عندهم معرفة " إهـ (3)، وقوله: … فلا نعلم أحدا من محدثي أهل القبلة أحدث

الله لدين

حدثا

(3)

11

" إهـ (4)، وأكتفي بهذه الأمثلة التي ذكرتها على شدة الشيخ عمروس هو أشد وأقبح منهم على مخالفيه، وقوته في الرد عليهم.

- هكذا في النص، فلعله يقصد " أحكامها "، فالظاهر أنه خطأ مطبعي. (1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 55 - 56.

(2) - المصدر السابق، ص 66

() - المصدر السابق، ص 76.

(4) ? عمروس، الدينونة الصافية، ص 78

- الظاهر أن ما دفع الشيخ عمروس إلى اتباع منهج الشدة والقوة في الرد على مخالفيه، هو ظهوره في عصر احتدم فيه الصراع بين المذاهب الإسلامية المختلفة، فتعرض أتباع المذهب الإباضي لحرب شعواء من قبل مخالفيهم، مما دفع أئمة المذهب في ذلك الوقت إلى الدفاع عن مذهبهم سواء بمناظرات شفهية - وقد برع الشيخ عمروس في ذلك – أو بمؤلفات كما =