الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الشيخ عمروس ومنهجه
- إن أئمة وعلماء المذهب الإباضي عرف عنهم التعمق في العلم، والتمكن منه، والشيخ عمروس واحد منهم، وكتابه الدينونة شاهد على قوته العلمية، وتضلعه العلمي، وهو أيضا شاهد على القوة العلمية لعلماء المذهب الإباضي في تلك العصور المتقدمة. - إن المذهب الإباضي عقيدة وفقها وفكرا، ضارب بجذوره إلى القرون الهجرية الأولى، وقد اتضحت معالم المذهب الإباضي منذ القرون الهجرية الأولى، فترك أئمة المذهب في تلك القرون العديد من المؤلفات الشارحة لأسس هذا المذهب سواء العقائدية أم الفقهية أم الفكرية، ومن هذه المؤلفات مسند الإمام الربيع، ومدونة أبي غانم الخرساني، وتأتي الدينونة الصافية في مقدمة الركب في هذا المجال، حيث أنها ألفت في القرن الثالث الهجري، وقبل هذه كلها ديوان الإمام جابر بن زيد إمام المذهب الإباضي الذي لا يزال مفقودا إلى الآن
(8) - المطلب الثامن: مصادر الكتاب:
(1)
لقد قام الشيخ عمروس بتأليف كتابه " الدينونة الصافية " في القرن الثالث الهجري، وانتشار الكتب في تلك القرون الأولى، وانتقالها بين مختلف المناطق من الصعوبة بمكان، فما البال بجبل نفوسة الشاهق، فالملاحظ أن الشيخ عمروس لا يذكر المصادر التي اعتمد عليها في تأليفه للدينونة، إلا مصدر واحد وهو مدونة أبي غانم الخرساني، وقد أشار إلى ذكرها في الدينونة الباحث أحمد كروم فالظاهر أن الشيخ عمروس اعتمد في تأليفه لكتابه الدينونة على ما تلقاه من علم على يد مشايخه الذين تتلمذ عليهم، والذي يوحي بذلك بعض العبارات ذكرها في ثنايا الدينونة، فمن ذلك مثلا قوله: (2)، وقوله: " من نأخذ عنه ممن أدركنا نأخذ عنه ممن أدركنا " (3)، وما شابه
وقد قال بعض بعض سلفنا
رحمهم
الله
هذه العبارات المبثوثه في ثنايا " الدينونة
=
هو الحال في كتاب الدينونة، ولو لم يفعل أئمة المذهب الإباضي ذلك لكان مصيرهم الزوال والاندثار كما زالت واندثرت الكثير من المذاهب الإسلامية كالمعتزلة والظاهرية والصفرية، وأرى أنه من الضروري أن أنبه إلى أنه ليس هذا هو السبب الوحيد في المحافظة على المذهب الإباضي، بل هناك أسباب أخرى عديدة ساهمت في المحافظة على المذهب الإباضي، وليس هذا مقام ذكرها، ولكن من اهمها مسالك الدين عند الإباضية (للكتمان، والظهور، والدفاع، والشراء) والله أعلم.
(1)
عمروس، الدينونة الصافية، ص 55
(2) - المصدر السابق، ص 83) - المصدر السابق، ص 101، 102.
279