الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الشيخ عمروس ومنهجه

1 - تمهيد:

سأحاول في هذا الفصل مناقشة عصر الشيخ عمروس والأوضاع السائدة فيه، سواء كان من الجانب السياسي أو الجانب الاقتصادي والاجتماعي أو الجانب الثقافي متناولا الحديث عن الأوضاع السائدة في جبل نفوسة والدولة الرستمية" لصلة الشيخ عمروس الوثيقة بجبل نفوسة والدول الرستمية

، كذلك سأعرج - بشيء من الاختصار - متحدثا عن أئمة المشرق الذين عاصرهم خاصة في عمان مع التلميح إلى الدول التي قامت في عصره وهل كانت له علاقة بها أم لا؟

- جبل نفوسة: هو جبل عال من جبال ليبيا بالمغرب، طوله مسيرة ستة أيام من المشرق إلى المغرب، وبينه وبين طرابلس مسيرة ثلاثة أيام، وبينه وبين القيروان مسيرة ستة أيام، وهو غني بالفواكه، والنخيل، والزيتون، وارف الظلال، خصب التربة، من مدنه الكبيرة مدينة شروس، ومدينة جادو، كانتا تابعة للدولة الرستمية، وهو معقل عظيم من معاقل الإباضية منذ المعهد الأول إلى يومنا هذا) لنظر: ياقوت بن عبد الله الحموي (أبو عبد الله)، معجم البلدان، ج 8، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 1417:1 هـ / 1997 م.، ص 396) ..

- الدولة الرستمية: هي دولة إياضية نشأت في المغرب الأوسط في نهاية سنة 155 هـ، على يد الإمام عبد الرحمن بن رستم، واتخذت من تيهرت عاصمة لها، وفي سنة 160 هـ أعلن الإباضية إمامة الظهور مبايعين الإمام عبد الرحمن، وقد كانت الدولة الرستمية تضم المغرب الأوسط كله، ما عدا تلمسان التابعة للأدارسة، ومنطقة الزاب التي يسيطر عليها الأغالبة شرقا، ويدخل ضمن حدود الدولة الرستمية جبل نفوسة، وكل المناطق جنوب طرابلس، وجزيرة جربة، إضافة إلى الجنوب التونسي أي بلاد للجريد، واستمرت الدولة الرستمية لمدة 136 سنة حتى سقطت في سنة 296 هـ، على يد أبي عبد الله الشيعي داعية الفاطميين (انظر: إبراهيم بحاز، الدولة الرستمية، جمعية التراث، القرارة، الجزائر، ط 2 1414 هـ / 1993 م، ص 99، 128 - عوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب، عمان، الأردن، 1978 م، ص 168 - محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عمان، 1418 هـ / 1997 م، ص 153 - 156). - عُمان: تقع على مدخل الخليج العربي، شرق شبه الجزيرة العربية، وهي محاطة من ثلاث جهات بشواطئ على امتداد أكثر من 1700 كلم، من حدود رأس الخيمة، قرب مسندم على الخليج العربي، إلى خليج عمان عبر مضيق هرمز وبحر العرب وصولا إلى حدود اليمن؛ وتبلغ مساحتها الحالية 309،500 ألف كيلو متر مربع، وتتمتع بموقع تجاري وبحري محوري في منطقة المحيط الهندي والخليج، وباقتصاد متين نسبيا يعتمد على تصدير النفط والغاز، كما تتميز باقتصادها الزراعي الذي يقوم بصورة أساسية على تصدير التمور والحمضيات، بالإضافة إلى صيد الأسماك وتربية المواشي، قال ياقوت الحموي عن عمان: " عُمان بضم لوله وتخفيف ثانيه وآخره نون، اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند وعمان في الإقليم الأول … تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزرع إلا أن حرها يضرب به المثل … وقال الزجاجي: سميت عمان بعمان بن إبراهيم الخليل، وقال ابن الكلبي: سميت بعمان بن سبا بن يفثان بن إبراهيم خليل الرحمن، لأنه بنى مدينة عمان … " إهـ (انظر: الحموي، معجم البلدان، 4/ 3 - - Stevens (A)، Oman، citadelle entre et mer .Ed . Teera Incognita ،(Belgique) 1990 ، p نقلا عن: حسين عبيد غانم غباش، عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث (1500 - 1970)، ط 1: 1997 م، دار الجديد، بيروت، لبنان،

ص 33).

"

29