الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الشيخ عمروس ومنهجه

4 - الرد على المخالفين ومناقشة الأقوال: الملاحظ أن الشيخ عمروس يرد على المخالفين في مختلف مسائل العقيدة، ويناقش أقوالهم، ويتبع معهم أسلوب المناظرة، وهذا ظاهر على أغلب المسائل التي تعرض لها في قسم العقيدة، ولا يخلو أسلوبه الشدة على من مخالفيه، ولعل سبب شدة الشيخ عمروس - رحمه الله - على مخالفيه أنه كان يعيش في عصر تعددت فيه المذاهب، وكثرت المناظرات بين أتباع تلك المذاهب، وكل فريق يحاول أن يستدرج غيره إلى مذهبه ومعتقده، ولعل هذا ما دفع الشيخ عمروس إلى اتباع أسلوب المناظرة في كتابه، واستخدام الشدة مع مخالفيه، حتى لا يؤثروا بأفكارهم ومعتقداتهم على أتباع المذهب الإباضي، والذي يؤكد هذا تركيزه كثيرا في قسم العقيدة من كتابه على الرد على المذاهب الإسلامية، وذكرها بأسمائها، وتفنيد شبههم، مع تركه لجوانب عديدة في العقيدة لم يتعرض لها وسأذكر بعض الأمثلة على مناظرته لمخالفيه، ورده على بعض المسائل التي يخالفهم فيها، فمن ذلك

مثلا:

-

أ قوله: " وقالت الصفرية: بتشريك أهل الكبائر من أهل التوحيد، واستحلوا سبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم جرأة على الله، دينا لم يشرعه الله ولم يـ يسن بسيرته نبي الله عليه السلام؛ وتأولوا على ذلك تأويل

شبهة خالفت الحق وخرجت من العدل، فدخل عليهم من الضلال ما لا نهاية له.

وتناقض قولهم فأجازوا مناكحة أهل القبلة، وأكل ذبائحهم، وأجازوا شهادتهم، والقيام بين أظهرهم، واستحلوا نكاح ذوات البعول من غير موت أزواجهن ولا طلاق، وانتحلوا الهجرة، وزعموا أنها كهجرة الرسول ل، فهذا مما لا يحصى من فريتهم وخدعتهم، فأخذوا ما أحبوا وتركوا ما كرهوا. فإن كان أهل القبلة بمنزلة مشركي العرب، فقد ضلت الصفرية بأكل ذبائحهم وموارثتهم ومناكحتهم. وإن كانوا بمنزلة المجوس، فذلك في المناكحة والذبائح وقبول الشهادة وترك ضرب الجزية عليهم. وإن كانوا بمنزلة أهل الكتاب فليضربوا عليهم الجزية إذا أسلموا، وليحرموا نساءهم على رجال قومهم، وليحرموا منهم الموارثة، وإن كانوا من أهل التوحيد فقد ضلوا باستحلال سبي ذراريهم وغنيمة أموالهم .. يشبهون قومهم في بعض سيرتهم بالمسلمين، وفي بعض يشبهونهم باليهود والنصارى،

312