الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤الشيخ عمروس ومنهجه
ويظهر ذلك أيضا من ذكره لبعض الأحاديث نقلها من مدونة أبي غانم التي قام بنسخها، فاستفاد منها بعض الأحاديث اعتمد عليها في كتابه، وقد مرت بعض الأمثلة على ذلك أيضا فإنه لا يذكر السند عند روايته للحديث، وذلك ظاهر في كل الأحاديث التي ذكرها في الدينونة، ولعل السبب يعود إلى أخذ تلك الأحاديث عن مشائخه الذين تتلمذ عليهم، فكانوا يستدلون بها ولا يذكرون السند، والذي يؤكد ذلك أنه يروي بعض الأحاديث بالمعنى، وأحيانا يستدل بورود ذلك الحكم في السنة، ولا يذكر الحديث، كما رأينا قبل ذلك.
ولعل هذه الأحاديث وصلت إلى المغرب عن طريق حملة العلم الخمسة الذين تتلمذوا على يد الإمام أبي عبيدة، فأخذوا عنه مروياته عن الإمام جابر، فنقلوها إلى المغرب، حتى وصلت إلى الشيخ عمروس الذي أخذها عن مشائخه الذين تتلمذوا على حملة العلم، أو على من أخذ عنهم، والذي يؤكد ذلك ورود بعض تلك الأحاديث – التي استدل بها الشيخ عمروس في الدينونة – في مسند الإمام الربيع والله
أعلم
(3) - موقفه من الإجماع:
الشيخ عمروس يحتج بالإجماع، وهذا ظاهر في عدة مواضع من كتابه، فمن ذلك على سبيل المثال
لا الحصر:
1 - قال عند الحديث عن أوقات الصلاة: " … حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ): يعني في الجماعة
وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) (1)
صلاة الصبح في قول أصحابنا … " إهـ: يعني
الإباضية، فهو يحتج ياجماع علماء الإباضية
(2)
، ويقصد بأصحابنا
- استخدامه لمصطلح " المسلمين "، ويقصد به الإباضية، محتجا بإجماعهم، فمن ذلك قوله: " ومن ترك الغسل من الجنابة من غير عذر وهو يجد الماء حتى يذهب وقت الصلاة ضل في قول المسلمين " إهـ؛ وقوله عند الحديث عن مستحبات الإحرام والتلبية: " والمسلمون يستحبون
(3)
(1) - سورة البقرة، آية: 238
(2) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 89. (2) - المصدر السابق، ص 95
344