الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٣٩1
-
المبحث الأول: الوضع السياسي في عصر الشيخ عمروس:
لسيخ عمروس ومنهجه
أ. المطلب الأول: الوضع السياسي في عهد الإمام عبد الوهاب:
(3)
تولى الإمام عبد الوهاب الإمامة في سنة 171 هـ، بعد وفاة والده الإمام عبد الرحمن بن رستم المؤسس للدولة الرستمية (1)، وقد جعل الإمام عبد الرحمن الأمر شورى في ستة نفر ليختار منهم الإمام الجديد، فاختار أهل الحل والعقد من الستة عبد الوهاب (2)، وصفه الشماخي بقوله: " الإمام الباسل الشجاع التقي اللين الحليم أمير المؤمنين عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم " إهـ إهـ اتسم عهد الإمام عبد الوهاب بالعدل والرقي ونشر الأمن في ربوع الدولة الرستمية، والقضاء على كل من أراد الإخلال بأمن البلاد ووحدتها، وأرسل في أطراف دولته ودواخلها أوامره الشديدة بامتثال الأوامر واجتناب المناهي الشرعية، ورتب الحكام والعمال والقضاة ورجال الشرطة في سائر أنحاء دولته، فعمهم عدله وشملهم حكمه، ولم ينقم عليه أحد شيئا في أحكامه وسيرته؛ إلا أن عهد هذا الإمام لم يخل من بعض الفتن الداخلية، قام بها بعض من أراد الإخلال بأمن الدولة الرستمية، وتشتيت وحدتها
(4)
- هو الإمام عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى، علم من أكبر أعلام الإباضية، ولد بالعراق في العقد الأول من القرن الثاني الهجري، ويرجع في نسبه إلى الأكاسرة ملوك الفرس، وبعضهم ينسبه إلى اللذارقة ملوك الأندلس، قبل الإسلام، سافر أبوه وأمه من العراق إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، إلا أن أباه وافاه اجله، وترك ارملة ويتيما هو الإمام عبد الرحمن، ثم تزوجت امه برجل مغربي اخذها وابنها إلى القيروان، فنشأ الإمام عبد الرحمن في القيروان، وتعلم مبادئ العلوم فيها، ثم صادف نشر دعوة الإباضية في تلك الربوع فتعلق بها، فانتقل إلى البصرة في سنة 135 هـ، للدراسة على يد الإمام أبي عبيدة، عاد إلى المغرب بعد خمس سنوات، ميزه أبو عبيدة عن بقية حملة العلم إلى المغرب بقوله: " إفت بما سمعت مني وما لم تسمع، عين واليا وقاضيا على القيروان في عهد الإمام أبي الخطاب المعافري (140 - 145 هـ)، استطاع الإمام عبد الرحمن - بعد سقوط دولة الإمام أبي الخطاب - تكوين دولة للأباضية عرفت بالدولة الرستمية في سنة 155 هـ، واتخذ تيهرت عاصمة لها، بويع له بالإمامة في سنة 160 هـ، وتوفي في سنة 171 هـ، وترك بعض المؤلفات وهما: 1 - في تفسير كتاب الله العزيز، 2 - كتاب جمعت فيه خطبه (انظر: الدرجيني، الطبقات، 290/ 2 - الشماخي، السير، 124/ 1 - 125، 139 - 167 - الباروني (باشا)، الأزهار، 83/ 2، 4، 94 - 96، 98، 101 - ابو الربيع الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، ص 37 - 38 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 246/ 2 - 248 رقم الترجمة: 544).
(1) - الباروني، الأزهار، 100/ 2، 101 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 283/ 2، رقم الترجمة: 609 (2) - الدرجيني، الطبقات، 46/ 1 - الشماخي، السير، 130/ 1 - الباروني، الأزهار، 99/ 2 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 248/ 2 رقم الترجمة: 544.) - الشماخي، السير، 130/ 1.
(4) - انظر: الدرجيني، الطبقات، 47/ 1 - 72 - الشماخي، السير، 130/ 1 - الباروني، الأزهار، 101/ 2 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 283/ 2 رقم الترجمة: 609.
،
39