الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٤٠الشيخ عمروس ومنهجه
، ومن ذلك خروج ابن فندين على الإمام عبد الوهاب، إلا أن الإمام عبد الوهاب تمكن من القضاء على فتنة ابن فندين بقيادة ابنه أفلح (1)
وكذلك ثارت المعتزلة على الإمام عبد الوهاب، وكانت تحت حكمه، فوقعت بين الطرفين حروب شديدة، كان النصر فيها حليف الإمام عبد الوهاب، فتمكن من القضاء على المعتزلة (2)؛ وأيضا ثارت عليه بعض القبائل، إلا أنه تمكن من إحماد ثورتها، والقضاء عليها (3)
وقد تميز الإمام عبد الوهاب بالدهاء والحنكة، فمن ذلك قيامه بالزواج من ابنة رئيس قبيلة لواته " .. ، حتى يكسبه في صفه، بعد أن أراد بنو مسالة الزواج من ابنة ذلك الزعيم، مما نتج عنه قيامهم بمقاتلة الإمام عبد الوهاب، الذي تمكن من هزيمتهم والقضاء عليهم (4)
وقد كانت تربط الإمام عبد الوهاب بجبل نفوسة علاقات وطيدة، فجبل نفوسة هو جزء لا يتجزأ من الدولة الرستمية، ولما قرر الإمام عبد الوهاب الذهاب لأداء مناسك الحج مر في طريقه على جبل نفوسة، وقد ضم إلى دولته في طريقه من تيهرت إلى جبل نفوسة عدة أماكن كجبل دمر وغيرها (5).
"
هو أبو قدامة يزيد بن فندين اليفراني النكاري، زعيم حركة النكار في عهد الإمام عبد الوهاب، عاش في تيهرت، كان معاصرا للإمام عبد الرحمن بن رستم، وقد رشحه الإمام عبد الرحمن لمنصب الإمامة بعده مع النفر الستة، وعندما مال السلمون إلى عبد الوهاب، ومسعود الأندلسي، ولم يلتفتوا إليه - وكان يطمع في الحكم - بادر بترشيح عبد الوهاب لمنصب الإمامة، طمعا أن ينال حظوة عنده، ويجعله على شيء من المناصب المهمة في الدولة، خاصة أن أم الإمام عبد الوهاب كانت يفرانية، من نفس قبيلة ابن فندين، فاشترط ابن فندين ومن معه عند مبايعة عبد الوهاب ألا يقضي دون جماعة معلومة، وذلك حتى يتسنى لهم التدخل في شؤون الحكم، إلا أن العلماء رفضوا شرط ابن فندين ومن معه، وتمت مبايعة الإمام عبد الوهاب وعندما تولى عبد الوهاب الإمامة وعين العلماء وأهل الخير، ولم يلتفت إلى ابن فندين ومن معه، ثار الحسد في قلوبهم فأثاروا قضية الشرط الذي اشترطوه عند مبايعة الإمام عبد الوهاب، وهو شرط باطل، فأثاروا فتنة بين الناس ووقف معهم بعض الجهال، وبعض أصحاب الأهواء، فوقعت حرب بين الإمام عبد الوهاب وابن فندين، كان النصر فيها من نصيب الإمام عبد الوهاب، وقتل أفلح بن عبد الوهاب يزيد بن فندين، فاراح الله للمسلمين من شره، ولمعرفة تفاصيل فتنة ابن فندين أنظر للمراجع التالية: (أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 87 - 98 - الدرجيني، الطبقات، 46/ 1 - 56 - الشماخي، السير، 131/ 1 - 134 - الباروني، الأزهار، 99/ 2 - 112 - وانظر: المبحث الثالث: الوضع الثقافي في عصر الشيخ عمروس، هامش ص
(116 - 117
(1) - الدرجيني، الطبقات، 54/ 1 - الشماخي، السير، 133/ 1 - 134 - الباروني، الأزهار، 111/ 2 (2) ? الدرجيني، الطبقات، 57/ 1 - 63 - الشماخي، السير، 136/ 1 - 139 - الباروني، الأزهار، 122/ 2 - 125) - الباروني، الأزهار، 129/ 2 - 132. - لواته: قبيلة من قبائل البربر في المغرب (انظر: بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 89/ 1). - بنو مسالة: هم رؤساء مقدمون في قبيلة " هواره " القاطنة بقرب تيهرت، ويعرفون بالأوس (انظر: الباروني، الأزهار
(133/ 2،
(4) - المصدر السابق، 133/ 2 - 134
.
- جبل دمر: يقع في ولاية طرابلس، جنوب تونس حاليا ويسمى بجبل الحواية، وهو يشكل الطرف الغربي للسلسلة التي تمتد من جنوب هذه المدينة حتى قابس، وذكر الإدريسي أن المسافة التي تفصل بين جبل نفوسة وجبل دمر تبلغ ثلاثة:
=
{.