الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الشيخ عمروس ومنهجه

وقد عاصر الإمام عبد الوهاب بعض أئمة الإباضية في عمان، وقد مر علينا أن الإمام عبد الوهاب بويع في سنة 171 هـ، وعمان في هذه الفترة وإلى سنة 177 هـ، كانت تعيش في فترات الظلام والقهر، حيث استطاع العباسيون بقيادة خازم بن خزيمة السيطرة على عمان بالقضاء على الإمام الجلندى بن مسعود" وأصحابه الشراة" رحمهم الله تعالى، وكان ذلك في سنة 134 هـ، فسيطر على عمان آل الجلندى الجبابرة بإعانة خازم بن خزيمة لهم من سنة 134 هـ وحتى سنة 177 هـ (2)

(1)

"

= بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وهي تبعد عن " تيهرت " عاصمة الرستميين بمسيرة خمسة وعشرين يوما كلها، يسكنها الجند وأصحاب السلطان واصناف من الناس، واسم القديمة عمران، ويطلق على المدينة الحديثة " تافرزت " أقادير "، يسكنها الرعية (انظر: أحمد بن محمد الهمداني ابن الفقيه (أبو بكر)، مختصر كتاب البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 1: 1408 هـ / 1988 م، ص 78 - عبيد الله بن عبد الله ابن خرداذبة (أبو القاسم)، المسالك والممالك، ت: محمد مخزوم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 1: 1408 هـ / 1988 م، ص 82 - الحموي، معجم البلدان، 454/ 2).

(2) - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 284/ 2، رقم الترجمة: 609

هو خازم بن خزيمة الخرساني، من أنصار السفاح العباسي، أرسله السفاح بجيش للقضاء على الخوارج الصفرية وقائدهم شيبان الخارجي، وكذلك للقضاء على الإباضية في عمان الذين أقاموا لهم دولة هناك، وبايعوا الإمام الجلندى بن مسعود في سنة 132 هـ، وقد قضى الإمام الجلندى على شيبان الخارجي حين رفض الخروج من عمان، فلما وصل خازم وجد الطريق ممهدا للقضاء على دولة الإباضية الوليدة التي خرجت للتو من معركة حامية مع الصفرية، فاستطاع حازم القضاء على الإمام الجلندى بعد معرة ـركة حامية عنيفة في منطقة جلفار من عمان سنة 133 هـ، وقيل: 134 هـ، وقد كانت كفة الإباضية أن ترجح لولا أن لجأ خازم إلى المكر والخديعة بإحراق منازل العمانيين، فاشتغلوا بإنقاذ ذراريهم، ويروى أن خازما تولى قتل الإمام الجلندى بنفسه حين ها به جنده، فلما حضرت خازم وفاته قيل له: ابشر فقد فتح الله على يديك، فقال: " غررتمونا في الحياة، وتغروننا في الممات، هيهات هيهات، فكيف لي بقتل الشيخ العماني " يعني الإمام الجلندى (انظر: عبد الله بن حميد السالمي تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، مكتبة الاستقامة، روي، سلطنة عمان، 1417 هـ / 1997 م، ص 92 - 97 - محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 144 - 146). هو الإمام الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى، أول من بويع بالإمامة في عمان في سنة 132 هـ، وكان عالما صالحا زاهدا، واستمرت إمامته حتى سنة 133 هـ وقيل: 134 هـ، وقد استشهد مع أصحابه الشراة على يد خازم بن خزيمة الذي أرسله السفاح العباسي للقضاء على الإمام الجلندى ودولته الوليدة، فوقعت بين الطرفين معركة عنيفة في منطقة جلفار من عمان، أنظر بقية الأحداث في ترجمة خازم بن خزيمة الخرساني التي مرت قبل قليل (انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 85/ 1 - 99 - محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 144 - 146).

الشراة: مأخوذة من الشراء، وهو مسلك من مسالك الدين الأربعة في المذهب الإباضي وهي: الظهور، والدفاع

والشراء، والكتمان؛ والشراء لغة هو البيع والشراء، ويستخدم مصطلح الشراء عند الإباضية تعبيرا عن التضحية بحياة المرء في سبيل الله لبلوغ الجنة، والشراة بالجمع هم الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله، وعبارة الشراء مشتقة من الآيات القرآنية نحو قوله تعالى: (إنَّ اللهَ

اشتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بأن لَهُمُ الجَنَّة يُقاتِلُونَ فِي سَبيل الله فيقتلونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل والقرآن وَمَنْ أوقى يعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فاستبشيرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعتُم بِهِ وَذلِكَ هُوَ القوز العظيم) (التوبة: 111

)، وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ} (البقرة: (207).

وكان الإمام أبو بلال مرداس بن حدير رحمه الله هو أول من مارس الشراء، حين رأى الضرر الذي يسببه عبيد الله بن زياد للمسلمين، فكان يقول: " … إننا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروع أحدا، ولكن هربا من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من

يقاتلنا … " (انظر: النامي، دراسات عن الإباضية، ص 275، 278، 279 - الدرجيني، الطبقات، 218/ 2). (1) - السالمي، تحفة الأعيان، 85/ 1 - 99 سالم بن حمود السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 1، المطبعة الشرقية، سلطنة عمان، وزارة التراث والثقافة - سلطنة عمان، رقم الإيداع: 95/ 241، ص 254 - د/ محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 145.

(2) - السيابي، عمان عبر التاريخ، 260/ 1.

45