الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٥٠الإسلام
الشيخ عمروس ومنهجه
، وتنفيذها مع طول المدة، وإقبال الدنيا، وفيضان الثروة بين جميع الطبقات … كان إذا وعد، وإذا قال عمل، وإذا أمر بالإحسان ائتمر، يقيم الحدود ويقف عند نواهي الدين، ولا تأخذه في وفى الله لومة لائم " (1) إلا أن عهد الإمام أفلح لم يخل من بعض الفتن والثورات، ومن ذلك استمرار خلف بن السمح في اعتدائه على جبل نفوسة وإثارة القلاقل، فأرسل أبو عبيدة الجناوني - والي الجبل - إلى الإمام أفلح يخبره عن خلف، فأمره الإمام أفلح أن يتبع معه أسلوب اللين واللطف، إلا أن ذلك زاد خلفا عتوا وعنادا، وطمع في السيطرة على الجبل، فقاتله أبو عبيدة الجناوني، وانهزم خلف، ولم تظهر له ظاهرة إلى أن مات أبو عبيدة والي الجبل، واستلم العباس بن أيوب ولاية الجبل بعده، فظهر خلف من جديد، فوقع بين خلف والعباس قتال شديد انهزم فيه خلف وولى الدبر، ولم تقم له قائمة بعد ذلك إلى أن مات
(2)
وقد كانت هناك علاقات ومراسلات بين إباضية المغرب وإباضية المشرق في عهد الإمام أفلح، ومن ذلك لما قامت فتنة خلف في عهد الإمام أفلح، أرسل العلامة أبو عيسى الخرساني رسالة إلى أهل المغرب يرشدهم فيها إلى اتباع الحق ونبذ الباطل وجمع الكلمة، وأثنى على الإمام عبد الوهاب والإمام أفلح وعلى السمح، وأنكر فيها على خلف ومن معه
(3)
(1) علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، 68/ 4 - 71 هو العباس بن أيوب بن العباس، عاش في القرن الثاني والثالث الهجري حيث كان لا يزال حيا بعد سنة 208 هـ، هو بطل من ابطال جبل نفوسة، ومن قادتها المشاهير، استطاع القضاء على فتنة خلف بن السمح، وصفه المؤرخون بأنه على قدر كبير من المهابة، والفروسية، وغزارة العلم والحلم، والكرم والورع (انظر: الدرجيني، الطبقات، 76/ 1 - 77 - الشماخي، السير، 169/ 1 - 1771 - الباروني، الأزهار، 170/ 2، 177 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 241/ 2 رقم الترجمة
(or):
(2) - الدرجيني، الطبقات، 72/ 1 - 77 - الباروني، الأزهار، 166/ 2 - 177
- هو أبو عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخرساني، من إباضية المشرق، كان معاصرا للإمام أفلح) ت: 258 هـ)، الظاهر من نسبه أنه من أهل خرسان، كان عالما من العلماء، ومصلحا من المصلحين وذلك ظاهر من رسالته إلى الإمام أفلح لراب
الصدع، وقطع دابر الشقاق (انظر: الباروني، الأزهار، 173/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 397 الهامش). - أنظر نص الرسالة كاملة في: لؤاب بن سلام، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إياضية، ت: سالم بن يعقوب، وشفارتز، دار إقرا، بيروت، لبنان، ط 1: 1405 هـ / 1985 م، ص 161 - 4166 [العنوان الأصلي لكتاب لواب بن سلام هو: " بدء الإسلام وشرائع الدين "، ولما هذا العنوان " الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إياضية " فهو عنوان محرف لطبعة غير مرخصة (انظر: بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 350/ 2 رقم الترجمة: 760)].
) ابن سلام، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، ص 161 - 166 - الباروني، الأزهار، 173/ 2.
50