الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٦١

الشيخ عمروس ومنهجه

وقد قام هذا الإمام بتعيين الولاة في أرجاء دولته ليحفظ النظام وينشر العدل والأمن، ومن ولاته:

.

(1) **

أفلح بن العباس واليه على جبل نفوسة، ثم عين بعده على جبل نفوسة أبا منصور إلياس النفوسي؛ وأبو منصور هذا هو الذي قضى على ابن طولون الذي خرج من مصر سنة 267 هـ متوجها إلى القيروان ممنيا نفسه ملكها والسيطرة عليها، حاملا معه كل ما في خزانة أبيه من مال، فخرج بجيش جرار، فعاث في طرابلس فسادا، فتصدى له أبو منصور بمن معه من أهل نفوسة، فَمُنِيَ بهزيمة فادحة ففر بجلده، وترك تلك الأموال الطائلة، فلم يلمسها أبو منصور ولا أهل نفوسة، وانتهبها أهل طرابلس

(2)

- هو أفلح بن العباس بن أيوب، يعد من الطبقة السادسة (250 - 0 ()، شيخ من مشايخ جبل نفوسة، تلقى علمه على علماء الجبل، كان محبوبا عند الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح، محظوظا عنده، فإذا ذكر له اسمه " انبسط ما بين عينيه كما يقول ابن الصغير، دلالة على الثقة والحظوة والتقدير، ولاه الإمام أبو اليقظان على جبل نفوسة، بعد وفاة واليها أبي منصور إلياس، بعد موقعة مانو 283 هـ، عزله المشائخ بجبل نفوسة عن ولاية نفوسة، وعينوا مكانه ابن عمه لمدة ثلاثة أشهر، فلم يحسن التدبير والسياسة، فعزلوه وأعادوا أفلح مكانه (انظر: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 156، 157 - الدرجيني، الطبقات، 87/ 1 - 88 - الشماخي، السير، 223/ 1 228 - الباروني، الأزهار، 245/ 2 - 246 - لبو الربيع الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، ص 48 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 129?

132 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 59/ 2 - 60 رقم الترجمة: 114).

". هو أبو منصور إلياس بن منصور النفوسي (حي في: 161 - 281 هـ)، من مشايخ جبل نفوسة بـ " تنين دمرت "، من المشهورين بالعلم والعمل، تلقى علمه على مشايخ بلده، عينه الإمام أبو اليقظان واليا على جبل نفوسة، وكان قائدا عظيما لم يهزم له جيش قط، قضى على ولد خلف بن السمح المنشق عن الرستميين، وقضى كذلك على ابن طولون العباس بن أحمد (انظر: الدرجيني، الطبقات، 84/ 1 - 87، 321/ 2 - 322، 329 - 331، الشماخي، السير، 192/ 1 - بحاز وآخرون: معجم اعلام الإباضية، 63/ 2 رقم الترجمة: 119).

.

" "

،

(1) - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 100 - الباروني، الأزهار، 245/ 2 - 251 - هو العباس بن احمد بن طولون، ولد صاحب مصر، خرج في سنة 267 هـ من مصر عاقا لوالده، يريد غزو القيروان، والاستقلال بحكمها عن أبيه وعن الدولة العباسية، فاستولى من خزانة أبيه على كثير من الأموال، وخرج معه كثير من الجند إلا أن الأغالبة واجهوه قبل أن يصل إلى طرابلس، ولما لم يتمكنوا منه، اعتصموا بالمدينة، وحاصرهم ابن طولون أكثر من اربعين يوما؛ وكان بعض جنوده في تلك الأثناء يعتدون على أهل البوادي من أتباع الدولة الرستمية، فاستعانوا بوالي نفوسة أبي منصور إلياس، فتوجه أبو منصور إلى طرابلس، وفك حصارها، وهزم ابن طولون وجنوده، وقتل الكثير منهم (انظر: الباروني، الأزهار، 255/ 2 - 257 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 125) - القيروان: هي مدينة عظيمة بإفريقية، قال الأزهري: " القيروان معرب، وهو بالفارسية " كاروان، وقد مصرت القيروان في الإسلام في عهد معاوية بن ابي سفيان، وقد بناها عقبة بن نافع سنة 55 هـ، وقد سيطر عليها الأغالبة وجعلوها عاصمة لدولتهم، وصفها المقدسي بقوله: " القيروان: مصر الإقليم، بهي عظيم، حسن الأخبار، جيد اللحوم، قد جمع اضداد الفواكه، والسهل والجبل والبحر والنعم، مع علم كثير ورخص عجيب " إهـ، وذكر المقدسي من مدنها: صبرة، ولسفاقس، والمهدية، وغيرها، والقيروان تابعة لتونس في هذا الزمان (أنظر: الحموي، معجم البلدان، 106/ 4 - 107 - محمد بن أحمد البنا المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1408 هـ / 1988 م، ص 184، 186 - 187 - ابن خرداذبة، المسالك والممالك، ص 81 - ابو القاسم بن حوقل النصيبي، كتاب صورة الأرض، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، 1992 م، ص 94 - ابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان، ص 77). (2) - الباروني، الأزهار، 255/ 2 - 257 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 125

61